القرشي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والانس ، فنسخ بشريعته
شرح
كان يمنع من هذا التعبير ، وإنما يقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لأنه أقرب للتعظيم ، وأكثر والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة وجملة الصلاة أتي بها للتبرك ، ( وأنه ) تعالى ( بعث ) أي أرسل ومطاوعه انبعث ، وكل شيء ينبعث بنفسه فإن الفعل يتعدى إليه بنفسه .
يقال : بعثته وما هنا كذلك ، وكل شيء لا ينبعث بنفسه كالكتابة والهدية ، فإن الفعل يتعدى إليه بالباء . يقال : بعث به أي وجهه ( النبي ) وحقيقته إنسان خصه اللّه بسماع وحي ولم يؤمر بالتبليغ ، وحقيقة الرسول إنسان بعثه اللّه إلى خلقه ليبلغهم ما أوحي إليه من الأحكام الشرعية ، وحقيقة الرسالة الأمر بتبليغ الوحي ، وحقيقة النبوّة الاختصاص بالوحي . قيل : النبي أعم لأنه يطلق على من أوحي إليه أمر بالتبليغ أو لم يؤمر ، والرسول أخص والكلية تدخل على الأخص ، فكل رسول نبي ولا عكس . وإنما بعض النبي رسول إذا أمر ، وليس برسول إذا لم يؤمر . وقيل :
الرسول أعم لأنه يطلق على الملائكة وعلى البشر ، بخلاف النبي ، فإنه خاص بالبشر ، والكلية تدخل على الأخص فتقول : كل نبي رسول ولا عكس ، وإنما البعض كالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر إخوانه المرسلين من البشر وبعض من كان رسولا ولم يكن نبيا كجبريل عليه السّلام ، ومنهم من اعتبر ما يزيد به كل واحد منهما فقال : بينهما عموم وخصوص من وجه يجتمعان فيمن أوحي إليه وأمر بالتبليغ من البشر ، وتنفرد النبوّة فيمن أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ وتنفرد الرسالة بالملائكة ( الأمي ) منسوب إلى الأم لكونه لم يقرأ ولم يكتب كما تقدم تحقيقه في كتاب العلم ، أو إلى أم القرى وهي مكة لولادته بها ، أو إلى أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأن علمه منه أو غير ذلك .
وقد بسطناه في شرحنا على القاموس ( القرشي ) نسبة إلى قريش على غير قياس ، وهو لقب جده النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ومن لم يلده فليس بقرشي . نقله السهيلي وغيره ، وسبب تلقيبه بذلك والاختلاف فيه بسطناه في شرح القاموس . ( محمدا ) هو اسم مفعول من التحميد وهو المبالغة في الحمد ، وذلك لأنه إذا بلغت خصال المرء النهاية وتكاملت فيه المحاسن فهو محمد .
قال المناوي في شرح الجامع الصغير : لكن ذكر بعض المحققين أنه إنما هو من صيغ المبالغة باعتبار ما قيل فيه من معنى الكثرة بخصوصه لا من جهة اللغة ، إذ لا يلزم من زيد مفضل على عمرو المبالغة في تفضيله عليه إذ معناه له جهة تفضيل عليه ، وبفرض كونه للتكثير لا يلزم منه المبالغة لأنها لا تتجاوز حد الكثرة ، ولحصرهم صيغ المبالغة في عدد مخصوص ، وكونه أجل من حمد وأفضل من حمد لا يستلزم وضع الاسم للمبالغة ، لأن ذلك ثابت له لذاته ، وإن لم يسم به .
نعم المناسبة قائمة به مع ما سبق من دلالة البناء عرفا على بلوغ النهاية في ذلك الوصف اه .
وقد ألف شيخ شيوخنا الشمس محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي رسالة خاصة لما يتضمن هذا الاسم الكريم من المعاني والأسرار . ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) من الصلاة وهي من اللّه تعالى الرحمة ، وتعلق لفظ على بها لتضمن معنى النزول والسّلام التسليم من الآفات المنافية لغاية الكمال ، وجمع بينهما