تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
باب آداب قضاء الحاجة ينبغي أن يبعد عن أعين الناظرين في الصحراء ، وأن يستتر بشيء إن وجده ، وإن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس ، وأن لا يستقبل الشمس والقمر ،
شرح
الأصل ، فكان ذكر الحديث في البدل ذكرا في المبدل وأما الدلالة فقوله تعالى :إِذا قُمْتُمْأي من مضاجعكم وهو كناية عن النوم وأنه حدث وإنما صرح بذكر الحدث في باب الغسل والتيمم دون الوضوء واللّه أعلم . فيعلم أن الوضوء سنة وفرض والحدث شرط لكونه فرضا لا لكونه سنّة فيكون الوضوء على الوضوء نورا على نور ، والغسل على الغسل ، والتيمم على التيمم يكون عبثا ، واللّه الموفق .

باب آداب قضاء الحاجة

الآداب : جمع أدب وهو ما فيه زيادة احترام ولا بأس بتركه ، والآداب مكملة للسنن كما أن السنن مكملة للواجب وقضاء الحاجة يعم لما يخرج من القبل والدبر ، وقد ذكر المصنف هنا نحوا من اثنين وعشرين أدبا وكلها ماشية على قانون الاتباعقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] ، فقال : ( ينبغي ) وفي المصباح : يقال ينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه واستعمال ماضيه مهجور ، وقد عدوا ينبغي من الأفعال التي لا تتصرف ، فلا يقال : انبغي ، وأجازه بعضهم وحكي عن الكسائي أنه سمع من العرب وما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم أو يحسن ، فقول المصنف : ينبغي للذاهب إلى قضاء الحاجة صغرى كانت أو كبرى أي يندب ، ويحسن ( أن يبعد عن أعين الناظرين ) إليه إذا كان ( في الصحراء ) ، وعلم من هذا القيد أنه في البيوت والمنازل لا يشترط ذلك . وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا ذهب المذهب أبعد كما عند الأربعة في السنن ، وفسروه بمعنيين : أحدهما أبعد نفسه عن الناس لئلا ينظر إليه الناظر فيكون معتديا ، والثاني : أبعد أي صار بعيدا عن الناس فيكون لازما ومآلهما إلى واحد ، وفائدة الابعاد أن لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت ( و ) الثاني : ( أن يستتر بشيء عند التبرز إن وجده ) لأن كشف العورة حرام ، وهذا أيضا في الصحراء . فقد أخرج أبو داود ، والنسائي من حديث أبي هريرة رفعه : « ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج » ( و ) الثالث : ( أن لا يكشف عورته ) وهي من السرة إلى الركبة على خلاف فيه بين الأئمة ( قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس ) سواء كان في الصحراء أو في البنيان ، ولكن ينبغي أن يشمر ثيابه قبل ذلك ما عدا إزاره ، وقد روى أبو داود من طريق الأعمش عن رجل عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أراد حاجته لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض أخرجه الترمذي أيضا وقال : هو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536 | مرتضى الزبيدي