وأن يتقي الموضع الصلب ومهاب الرياح في البول استنزاها من رشاشه وأن يتكئ في جلوسه على الرجل اليسرى وإن كان في بنيان يقدم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ولا يبول قائما . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « من حدثكم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبول قائما فلا تصدقوه » . وقال عمر رضي اللّه عنه : رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا
شرح
الشجرة قريبة من الطرق المسلوكة كان النهي آكد ، وثانيا الأشجار يقصدها الناس لجني ثمارها والانتفاع بها ، فيكون سببا للأذى بل هو من الملاعن ، وفي معنى البول الغائط وهو أشد .
( و ) التاسع : أن لا يبول ( في الحجرة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو الكوّة من الأرض إذا لاقاه برأس الذكر ، واختلف إذا بعد عنه فوصل بوله إليه فكره خيفة من حشرات تنبعث عليه منه ، وقيل : يباح لبعده عن الحشرات إن كانت فيها ، وقيل : إنما نهي عن البول في الحجرة لكونها مساكن للجن لما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد اللّه بن سرجس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يبال في الحجر . قال قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الحجر ؟ قال : كان يقال أنها مساكن الجن ، وقد ثبت أن سعد بن معاذ رضي اللّه عنه أو غيره كان في سفر فبال في كوّة فقتله الجني وأنشد : نحن قتلنا سيد الخزرج والقصة مشهورة . ( و ) العاشر : ( أن يتقي ) في بوله ( الموضع الصلب ) لئلا يراد عليه ( و ) الحادي عشر : أن يتقي ( مهاب الرياح في البول ) خاصة ( استنزاها من رشاشه ) ، ولما روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه » . قال ابن الحاج في المدخل : ويلحق به النهي عن البول في المراحيض التي تبنى في الربوعات بالديار المصرية لأنهم يعملون السراب متسعا والمراحيض كلها منفذة إليه ، فيتسع فيه الهواء لأنه يدخل إليه من بعض المراحيض ويخرج من الأخرى ، فالذي يخرج منها هو موضع مهاب الرياح من يبول فيه يرجع إلى بدنه وثوبه ، فينبغي أن يمنع . ومن اضطر إلى ذلك ينبغي أن يبول في وعاء ثم يفرغه في المرحاض فيسلم من النجاسة وهذا بيّن . ( و ) الثاني عشر : ( أن يتكئ في جلوسه على الرجل اليسرى ) ويقيم عرقوب رجله اليمنى مع التوكىء على ركبته اليسرى ، فإن هذه الصفات أسرع لخروج الحدث ، وقد روى سراقة بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : علمنا إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى . ( و ) الثالث عشر : ( إن كان في بنيان يقدم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ) على العكس من دخول المسجد والخروج منه ، ولا يعتبر ذلك في الصحراء . قال الرافعي : اختلف فيه كلام الأصحاب والذي في الوسيط يقتضي الاختصاص بالبنيان ، لكن الأكثرون على أنه لا يختص . ( و ) الرابع عشر :
( أن لا يبول قائما كما قالت عائشة رضي اللّه عنها : من حدثكم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبول قائما فلا تصدقوه ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . قال الترمذي : هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح اه . أي : لم يكن مواظبا على ذلك ، بل كان يتفق منه أحيانا فلم تطلع عليه عائشة رضي اللّه عنها ، ولذا أنكرت . ( وقال عمر رضي اللّه عنه : رآني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبول قائما فقال : « يا عمر لا تبل قائما » ) . قال العراقي : أخرجه