وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا إذا كان في بناء ، والعدول أيضا عنها في البناء أحب ، وإن استتر في الصحراء براحلته جاز وكذلك بذيله ، وأن يتقي الجلوس في متحدث الناس وأن لا يبول في الماء الراكد ولا تحت الشجرة المثمرة ولا في الحجر ،
شرح
مرسل ( و ) الرابع : ( أن لا يستقبل الشمس والقمر ) بعورته فإنه قد ورد أنهما يلعنانه ويشترك فيه الصحراء والبنيان قاله المحاملي ( و ) الخامس : ( أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) بعورته لما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا » ( إلا إذا كان في بناء ) أي المنازل المبنية ، فإنه يجوز عند الشافعي ومالك ( والعدول عنهما أيضا في البناء أحب ) وهو مذهب أبي حنيفة ، وفي المدخل لابن الحاج ما لم يكن في سطح فأجيز وكره على الاختلاف في التعليل هل النهي إكراما للقبلة فيكره أو اكراما للملائكة فيجوز ، وكذلك الجماع إن كان في البيت فيجوز ، وإن كان في السطح فيختلف فيه على مقتضى التعليل ، ( وإن استتر في الصحراء براحلة ) أي ناقة أو برحلها جاز ( وكذلك بذيله ) وذلك أن يرخيه على الأرض بأطرافه . ( و ) السادس : ( أن يتقي الجلوس في متحدث الناس ) أي الموضع الذي يجتمع إليه الناس عادة فيتحدثون ، فإن ذلك سبب لأذاهم وربما يلعنون من فعل ذلك . ( و ) السابع : ( أن لا يبول في الماء الراكد ) أي الذي لا يجري . وفي معناه التغوّط وإنما خص بلفظ البول موافقة للحديث وذلك لتنجيسه إذا كان دون عشر في عشر عند أبي حنيفة ، أو دون القلتين كما عند الشافعي وأحمد ، وحمل مالك هذا النهي على التنزيه لا على التحريم لأن الماء لا ينجس عنده بوصول النجاسة إليه إلا بالتغير كثيرا كان أو قليلا جاريا كان أو راكدا ، ولكن ربما تغير الراكد بالبول فيه فيكون الاغتسال به محرما بالاجماع .
قال ابن دقيق العيد : وهذا يلتفت إلى حمل اللفظ على معنيين مختلفين وهي مسألة أصولية .
وقال المهلب بن أبي صفرة : النهي عن البول في الماء الراكد مردود إلى الأصول ، فإن كان كثيرا فالنهي عنه على وجه التنزيه ، وإن كان قليلا فعلى الوجوب اه . وهل يلحق بالنهي عن البول في الراكد الاستنجاء فيه لما فيه من تقذيره أو لا ؟ قال النووي : إن كان قليلا فهو حرام ، وإن كان كثيرا فلا ، لأنه في معنى البول ولا يقاربه ، ولو اجتنب الإنسان هذا كله كان أحسن اه .
قال العراقي : إن كان أراد الاستنجاء من البول فواضح ، وإن أراد من الغائط فعلى عدم الكراهة نظر خصوصا لمن لم يجففه بالحجر . وقال ابن بطال : لم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا داود الظاهري ، فإنه زعم أن من بال في إناء وصبه فيه كان له ولغيره الوضوء به ، لأنه إنما نهى عن البول فيه فقط وصبّه للبول من الاناء ليس ببول فيه . وقال ما هو أشنع من هذا أنه إذا تغوّط فيه كان له ولغيره الوضوء به ، لأن النهي إنما جاء من البول فيه ، وهذا في غاية السقوط وقد صرح به ابن حزم أيضا . قال صاحب المفهم : ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود ، فحقيق أن لا يعد من العلماء بل ولا في الوجود ( و ) الثامن : أن لا يبول ( تحت الشجرة المثمرة ) أوّلا ، لاجتماع الناس تحت ظلال الأشجار لا سيما في الصيف ، وكلما كانت