إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535
القسم الثاني طهارة الأحداث ، ومنها الوضوء والغسل والتيمم ويتقدمها الاستنجاء : فلنورد كيفيتها على الترتيب مع آدابها وسننها مبتدئين بسبب الوضوء وآداب قضاء الحاجة إن شاء اللّه تعالى . القسم الثاني [ طهارة الأحداث ، ومنها الوضوء والغسل والتيمم ويتقدمها الاستنجاء ] في بيان ( طهارة الأحداث ) : هو جمع حدث تقدم بيانه ، ( وفيها ) أي يدخل في طهارة الأحداث ( الوضوء والغسل والتيمم ويتقدمها ) أي تلك الثلاثة ( الاستنجاء ) وما يتبعه . ( فنورد ) هنا ( كيفيتها ) أي الأربعة ( على الترتيب ) المناسب مقدما الأهم فالأهم ( مع آدابها وسننها ) ولواحق كل من ذلك ( مبتدئين بسبب الوضوء وهو قضاء الحاجة إن شاء اللّه تعالى ) . وأصل الحاجة الفقر إلى الشيء مع محبته والجمع حاج بحذف الفاء وحاجات وحوائج ، والمراد بقضائها هنا بلوغها ونيلها ، وهو كناية عن إخراج الفضلات الباطنية ومثله البراز والغائط والخلاء وأشباهها . وظاهر كلام المصنف يقتضي أن سبب الوضوء هو الحدث ، وذلك لأنه يتكرر بتكرر الحدث وهذا قد ردّه أصحابنا . قال الجلال الخبازي في حواشي الهداية : السبب ما يكون مفضيا إلى المسبب والحدث رافع للوضوء ، فكيف يكون سببا للوضوء ؟ وكذا قول أهل الظاهر : إن سبب الوضوء القيام إلى الصلاة لظاهر النص وهو أيضا فاسد ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس صلوات بوضوء واحد ، والصحيح عندنا سببه الصلاة . وفي قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة : 6 ] الآية تنصيص عليه ، لأن الهارة تضاف إلى الصلاة ، والإضافة دليل السببية ، ولأن الطهارة شرط الصلاة فوجب أن يكون سبب وجوبها الصلاة لا غير قياسا على سائر الشروط . وهذا لأن شرط الشيء تبع له ، وإنما يصير تبعا له إن لو وجب بسببه ، فلو وجب بسبب آخر يصير تبعا لسببه لا لمشروطه ، ولا نسلم بأن الطهارة تتكرر بتكرر الحدث بل بتكرر الصلاة ، إلا أن تجديد الوضوء لم يجب وإن تكرر سببه وهو الصلاة لأن تجديد الوضوء غير مقصود بنفسه ، وإنما المقصود حكمه وهو إباحة الصلاة ، فمهما كان المقصود حاصلا كان مستغنيا عن تجديد فعل التوضىء كما في استقبال القبلة وستر العورة وتطهير الثوب إذا وجدت هذه الأحوال عند الشروع في الصلاة لا يشترط تجديد هذه الأفعال عند شروعها فكذا هذا ، فثبت بما ذكرنا أن سبب وجوب الوضوء الصلاة والحدث شرطه بدلالة النص وصيغته ، أما الصيغة فلأنه ذكر الحدث في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء والبول إنما يجب بما يجب به