تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يعسر إزالتها ، فالدلك والعصر مرات متواليات يقوم مقام الحت والقرص في اللون ،
شرح
الأكثرون القول بالطهارة ، ويجوز أن يقال أنه نجس لكن يعفى عنه كما في أثر محل الاستنجاء ودم البراغيث ، وليس في الاخبار تصريح بالطهارة ، وإنما يقتضي العفو المسامحة ، وقد تعرض في التتمة لمثل هذا في الرائحة فقال : إن قلنا لا يطهر فهو معفوّ عنه كدم البراغيث ، وقد أشار المصنف إلى هذا فقال : ( إلا إذا كان لشيء له رائحة فائحة تعسر إزالتها ) أي : فيعفى عنه ( فالدلك والعصر ) مع إجراء الماء على الثوب ( مرات متواليات يقوم مقام الحت والقرص في ) إزالة ( اللون ) وهذا الذي أشار إليه المصنف في الوجيز بقوله : ثم يستحب الاستظهار بغسله ثانية وثالثة وفي وجوب العصر وجهان : وإن وجب العصر ففي الاكتفاء بالجفاف وجهان . قال الرافعي في شرحه : الاستطهار بالطاء طلب الطهارة ، ويجوز بالطاء المشالة بمعنى الاحتياط وقد رويا جميعا ، ولغرض أن التثليث مستحب في إزالة النجاسة كما في رفع الحديث ، وإنما يتأدى الاستحباب إذا وقعت المرة الثانية أو الثالثة بعد زوال النجاسات . أما الغسلات المحتاج إليها لإزالة العين فلا بدّ منها ، واستحباب الاستطهار يشمل النجاسة الحكمية والعينية . وأما مسألة العصر ، فقد اختلفوا في حصول الطهارة قبله على وجهين وبنوهما على أن الغسالة طاهرة أو نجسه ، فعلى الأوّل فلا حاجة إلى العصر وهو الأصح ، وعلى الثاني فلا بدّ منه ، وعلى هذا فهل يكتفي بالجفاف فيه وجهان . أصحهما نعم ، ثم ذكر المصنف في الوجيز فروعا سبعة . الأوّل : إذا ورد الثوب النجس على ماء قليل ينجس الماء ولم يطهر الثوب على الأظهر . والثاني : إذا أصاب الأرض بول فأفيض عليه الماء حتى صار مغلوبا ونضب الماء طهر ، وكذا إذا لم ينضب إذا حكمنا بطهارة الغسالة ، فإن العصر لا يجب . قال الرافعي : وفيه خلاف لأبي حنيفة قال : لا تطهر الأرض حتى يحفر إلى الموضع الذي وصلت النداوة إليه وينقل التراب . والثالث : اللبن المعجون بالماء النجس يطهر إذا نضب فيه الماء الطهور ، فإن طبخ طهر ظاهره بإفاضة الماء عليه دون باطنه . والرابع : بول الصبي قبل أن يطعم يكفي فيه رش الماء فلا يجب الغسل بخلاف الصبية وفيه خلاف لمالك وأبي حنيفة . وقد تقدمت الإشارة إليه . والخامس : ولوغ الكلب يغسل سبعا إحداهن : بالتراب خلافا لأبي حنيفة حيث قال حكمه حكم سائر النجاسات ، ولأحمد حيث قال في رواية ثمان مرات . قلت : وقال مالك يغسل من ولوغه تعبدا لا لنجاسته ويراق الماء استحبابا ولا يراق ما ولغ فيه من سائر المائعات ، ثم قال المصنف : وعرقه وسائر أجزائه كاللعاب ، وفي الحاق الخنزير به قولان . والأظهر أنه لا يقوم الصابون والأشنان مقام التراب ولا الغسلة الثانية ، ولو كان التراب نجسا أو مزج بالخل ففيه وجهان . قلت : وقد سبق التفصيل في لعاب الكلب عند أصحابنا فراجعه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533 | مرتضى الزبيدي