تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
العين وكذا بقاء اللون إلا فيما يلتصق به فهو معفو عنه بعد الحت والقرص . وأما الرائحة فبقاؤها يدل على بقاء العين ولا يعفى عنها إلا إذا كان الشيء له رائحة فائحة
شرح
قلت : وهذا هو المشهور عن أحمد سواء كانت النجاسة في السبيلين أو في غيرهما ، وعنه رواية ثانية أنه يجب غسل سائر النجاسات ثلاثا سواء كانت في السبيلين أو غيرهما ، وعنه رواية ثالثة إن كانت في السبيلين فثلاث ، وإن كانت في غير السبيلين فسبعا ، وعنه رواية رابعة إن كانت في السبيلين أو في غير البدن وجب العدد وكان الواجب سبعا ، وإن كانت في البدن فقد روي عنه أنه قال : وإذا أصاب جسده فهو أسهل والخلال يخطئ راويها وعنه رواية خامسة وهو إسقاط العدد فيما عدا الكلب والخنزير . كذا في اختلاف الفقهاء لابن هبيرة الوزير وللشافعي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء » أمر بالغسل من غير اعتبار عدد ، ( وإن كانت عينية فلا ) يكفي فيها إجراء الماء ، بل ( لا بد من ) محاولة ( إزالة العين ) أي أوصافها الثلاثة : اللون والطعم والرائحة أو ما وجد منها . ( وبقاء الطعم يدل على بقاء العين ) ، وفي الوجيز فإن بقي طعم لم تطهر لأن إزالته سهلة ، قال الرافعي : إن بقي طعم لم يطهر سواء هي مع غيره من الصفات أو وحده لأن الطعم سهل الإزالة ، ( وكذا بقاء اللون ) أي إن لم يبق الطعم نظر إن بقي اللون وحده وكان سهل الإزالة فلا يطهر ( إلا فيما يلتصق به ) كدم الحيض يصيب الثوب ، وربما لا يزول ( فهو معفوّ عنه بعد ) المبالغة والاستعانة ( بالحت والقرص ) بالصاد المهملة وروي بالمعجمة أيضا ، وهكذا هو بالوجهين في الحديث . وفي المصباح قال قال الأزهري : الحت أن يحك بطرف عود أو حجر ، والقرص أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره . وأخرج أحمد ، وأبو داود في رواية ابن الاعرابي من حديث خولة بنت يسار قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن دم الحيض فقال : « اغسليه » فقلت غسلته فبقي أثره ، فقال : يكفيك ولا يضرك أثره . ( وأما الرائحة فبقاؤها ) أي إن بقيت الرائحة وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر ، فهل يطهر المحل ؟ فيه قولان . وقيل : وجهان أحدهما لا لأن بقاء الرائحة ( يدل على بقاء العين ) فصار كالطعم ، وهذا هو القياس في اللون لكن منعتنا عنه الأخبار ، ( ولا يعفى عنها ) . والثاني : وهو الأصح أنه يطهر لأنا إنما احتملنا بقاء اللون لمكان المشقة في إزالته . وهذا المعنى موجود في الرائحة . وروي في اللون أيضا وجه أنه لا يطهر المحل ما دام باقيا ذكره في التتمة . ونسبه إمام الحرمين إلى صاحب التلخيص ، وإن بقي اللون والرائحة معا فلا يطهر المحل لقوّة دلالتهما على بقاء العين ، ثم إن قوله : فهو معفوّ عنه بعد الحت والقرص فيه بحثان . الأوّل : الاستعانة بالحت والقرص هل هو شرط أم لا ؟ ظاهر كلامه يقتضي الاشتراط ، وبه يشعر نقل بعضهم لكن الذي نص عليه المعظم خلافه ، واحتجوا عليه بحديث خولة واقتصروا على الاستحباب . الثاني : لم قال معفوّ عنه ولم يقل فهو طاهر أهو نجس ، لكن يعفى عنه أم كيف الحال ؟ أطلق