تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بالنجاسات المعتادة ، ثم هو تمسك بالمفهوم فيما إذا لم يبلغ قلتين ، وترك المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ممكن . وقوله : « لا يحمل خبثا » ظاهره نفي الحمل أي يقلبه إلى صفة نفسه . كما يقال للمملحة لا تحمل كلبا ولا غيره أي : ينقلب ، وذلك لأن الناس قد يستنجون في المياه القليلة وفي الغدران ويغمسون الأواني النجسة فيها ، ثم يترددون في أنها تغيرت تغيرا مؤثرا أم لا ؟ فتبين أنه إذا كان قلتين لا يتغير بهذه النجاسات المعتاد . فإن قلت : فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحمل خبثا » ومهما كثرت حملها ، فهذا ينقلب عليك ، فإنها مهما كثرت حملها حكما كما حملها حسا . فلا بد من التخصيص بالنجاسات المعتادة على المذهبين جميعا . وعلى الجملة فميلي في أمور النجاسات المعتادة إلى التساهل
شرح
به ) على هذا التقدير ( أنه في الغالب لا يتغير بالنجاسات المعتادة بوقوعها وذلك لأن الناس قد يستنجون في المياة القليلة ) الكائنة ( وفي الغدران ) جمع غدير وهو مستنقع الماء الذي غادره السيل ( ويغمسون الأواني النجسة فيها ) من أباريق وغيرها ، ( ثم يترددون في أنها ) أي تلك المياه القليلة ( تغيرت ) عن أوصافها ( تغيرا مؤثرا أم لا فبين ) في الحديث ( أنه ) أي الماء ( إذا كان قلتين لا يتغير بهذه النجاسات المعتادة ) فهذا معنى قولهم في تفسير نفي الحمل إذا لم يتغير ، وقد قيل في معنى الحديث غير ما ذكره المصنف . قالوا : أي لم ينجس ، وقيل : لا يقبل النجاسة ، بل يدفعها عن بعضه . وقيل : لا يقبل حكم النجاسة كما تقدمت الإشارة إليه ، ( ثم هو ) أي العمل بهذا الحديث ( تمسك بالمفهوم ) هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ( فيما إذا لم يبلغ قلتين ) فإنه يحمل خبثا دل الحديث بمفهومه على ذلك ( وترك المفهوم ) أي ترك العمل به ( بأقل من الأدلة ) السبعة ( التي ذكرنا هنا ممكن ) لا مانع منه ، ( وقوله ) في الحديث : ( « لا يحمل خبثا » فظاهره ) أي منطوقه ( نفي الحمل أي يقلبه إلى صفة نفسه ، كما يقال : المملحة لا تحمل كلبا ولا غيره ) من النجاسات ( أي ينقلب ) ملحا . وهنا في النسخ تقديم وتأخير فليتنبه لذلك . ( فإن قلت : فقد قال ) في الحديث ( « لم يحمل خبثا » ومهما كثرت ) النجاسات ( حملها ، فهذا ينقلب عليك ، فإنها مهما كثرت حملها أيضا حكما كما حملها أيضا حسا فلا بد من التخصيص بالنجاسات المعتادة على المذهبين جميعا ) مالك والشافعي ، ولذا قال الأصفهاني في كشف تعليل المحرر : إن ما رواه مالك مخصوص بمفهوم حديث القلتين ، لأن هذا الحديث بمفهومه دل على أن ما دون القلتين يحمل خبثا . ( وعلى الجملة فميلي في أمور النجاسات إلى المساهلة ) فيها وعدم التعمق ( فهما من سيرة الأوّلين ) وطريقة السلف الصالحين ، ( وحسما ) أي قطعا ( لمادة الوسواس ) فإن عامة الوسواس فيها ، ( ولذلك أفتيت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530 | مرتضى الزبيدي