فهما من سيرة الأوّلين وحسما لمادة الوسواس ، وبذلك أفتيت بالطهارة فيما وقع الخلاف فيه في مثل هذه المسائل .
الطرف الثالث في كيفية الإزالة : والنجاسة إن كانت حكمية وهي التي ليس لها جرم محسوس فيكفي اجراء الماء على جميع مواردها ، وإن كانت عينية فلا بد من إزالة العين ، وبقاء الطعم يدل على بقاء
شرح
بالطهارة فيما وقع فيه الخلاف ) بين الأئمة ( من هذه المسائل ) ، وكأن السائل كان يستفتيه في هذه المسائل بحسب ما أدّاه إليه اجتهاده ، والّا فلا يجوز له أن يخالف مذهب إمامه ، والمصنف رحمه اللّه تعالى كان ممن سلم له دعوى الاجتهاد أي في المذهب ، كما ينبئه كلام كثير من أئمة مذهبه ، ولعل من نظر إلى ظاهر سياقه هذا في هذا الكتاب جزم بأنه رجع في آخر عمره مالكيا وليس كذلك . وذكر الشيخ أحمد زروق في شرحه على قواعد العقائد للمصنف ما نصه : سمعت أبا عبد اللّه القوري يقول : قال ابن العربي في كتاب الاقتراب في شرح الجلاب ، لما تغلغل شيخنا أبو حامد في العلوم ترك العناد ورجع إلى المقصود من مذهب مالك وقال به . قال سيدي أحمد زروق : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الحروشة والضعف واللّه أعلم اه .
قلت : ابن العربي كان ممن شاهد المصنف وأخذ عنه ، وكأنه أشار بكلامه المذكور إلى هذا الذي أورده المصنف هنا ، ولا يلزم من مخالفته لإمامه في مسألة من المسائل أن يكون خرج عن مذهبه بالكلية هذا لا يقول به أحد . ألا ترى إلى الامام أبي جعفر الطحاوي قد يختار قولا يخالف فيه الإمام وأصحابه ويؤيده بالآثار ويذهب إليه أحيانا ، ولا يلزم منه أنه خرج من المذهب ولا يقول به أحد كما هو شأن مجتهدي المذاهب . فتأمل ذلك ، ثم لما فرغ المصنف من ذكر المزال به والمزال شرع يذكر في الإزالة فقال :