النجاسة طاهرة إذا لم تتغير ونجسة إذا تغيرت وأي فرق بين أن يلاقي الماء النجاسة بالورود عليها أو بورودها عليه ، وأي معنى لقول القائل أن قوة الورود تدفع النجاسة مع أن الورود لم يمنع مخالطة النجاسة ؟ وإن أحيل ذلك على الحاجة فالحاجة أيضا ماسة إلى هذا فلا فرق بين طرح الماء في أجانة فيها ثوب نجس أو طرح الثوب النجس في الإجانة وفيها ماء ؟ وكل ذلك معتاد في غسل الثياب والأواني . والخامس : أنهم كانوا يستنجون على أطراف المياه الجارية القليلة ولا خلاف في مذهب الشافعي رضي اللّه عنه
شرح
( و ) الدليل ( الرابع : أن الشافعي رضي اللّه عنه نص ) في القديم ( على أن غسالة النجاسة طاهرة إذا لم تتغير ونجسة إذا تغيرت ) ، وقيل : إن لم تتغير حكمها حكم المحل بعد الغسل إن طهر فطاهرة ، وقيل : حكمها حكم المحل قبل الغسل كما في الوجيز للمصنف ، والغسالة بالضم ما غسلت به الشيء ، والمراد هنا الماء المستعمل في إزالة النجاسة ، وفرعوا على هذه المسألة مسألة العصر وأن الطهارة حاصلة قبله فلا حاجة إليه وهو الأصح ، ومسألة الماء الجاري إذا ورد على النجاسة فإنه لا ينجس إلا بالتغير ، وقد اختاره طائفة من الأصحاب . ( وأي فرق بين أن يلاقي الماء النجاسة بالورود عليها أو بورودها ) أي النجاسة ( عليه ) وكذا شرطهم في مسألة القلتين النجستين إن يورد الطاهر على النجس ، فيقال : أي فرق بينه وبين أن يورد النجس على الطاهر ، ولكن قد يقال : إن الورود عليها له قوة فأشار إلى رفعه بقوله :
( وأي معنى لقول القائل أن قوة الورود رفع النجاسة ) أي بقوته عند الورود يمر عليها ويدفعها ( مع أن الورود ) من حيث هو ( لم يمنع مخالطة النجاسة وإن أحيل ذلك إلى الحاجة ) والضرورة ( فالحاجة أيضا ماسة إلى هذا ) فهي إحالة على غير ملي ، ( فلا فرق بين طرح الماء في إجانة ) بالكسر والتشديد تغسل فيه الثياب والجمع اجاجين ( فيها ثوب نجس أو طرح الثوب النجس في الإجانة وفيها ماء ) طاهر ؟ ( كل ذلك معتاد في غسل الثياب والأواني ) أشار بذلك إلى قولهم ورود الثوب النجس على ماء قليل ينجس الماء ولم يطهر الثوب على الأظهر ، وقد أجاب الرافعي فقال : الوارد عامل والقوة للعامل ، ويدل على الفرق حديث منع المستيقظ من النوم ، ولولا الفارق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والأمر بالغسل .
الدليل ( الخامس : إنهم كانوا يستنجون على أطراف المياه الجارية القليلة ) وهي التي يعدها الناس جارية كما سبق . قال الرافعي : إذا وقعت النجاسة في ماء الأنهار المعتدلة مائعة أو جامدة ، فالمائعة إن غيرته فالقدر المتغير نجس وحكم غيره معه كحكمه مع النجاسة الجامدة ، فإن لم يتغير فإن كان للموافقة في الأوصاف فالحكم على ما ذكر في الراكد ، وإن كان لقلة النجاسة وانمحاقها فيه لم ينجس الماء وإن كان قليلا لأن الأوّلين كانوا يستنجون على شطوط الأنهار الصغيرة ولا يرونه تنجيسا لمائعها اه . ( ولا خلاف في مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى أنه