ذلك ، وهو لعمري سبب المشقة ويعرفه من يجربه ويتأمله . ومما لا أشك فيه أن ذلك لو كان مشروطا لكان أولى المواضع بتعسر الطهارة : مكة والمدينة ، إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة . ومن أول عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى آخر عصر أصحابه لم تنقل واقعة في الطهارة ولا سؤال عن كيفية حفظ الماء عن النجاسات .
وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يحترزون عن النجاسات . وقد توضأ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة نصرانية ، وهذا كالصريح في أنه لم يعول إلّا على عدم تغير الماء وإلّا فنجاسة النصرانية وإنائها غالبة تعلم بظن قريب ، فإذا عسر القيام
شرح
السابق ( ولأجله شق على الناس ذلك وهو لعمري ) هو قسم بالبقاء ( سبب المشقة ) والحرج العظيم ( ويعرفه من يجربه ) ويختبره ( ويتأمله ) ، ولا ينبئك مثل خبير والمجرب إذا أخبر بشيء شاهده بصدق تجربته فلا محالة في تلقيه بالقبول لما يقول : ( ومما لا شك فيه ) وفي نسخة :
ومما لا يشك فيه ، وفي أخرى : ومما لا أشك فيه ( ان ذلك لو كان مشروطا ) أي التحديد بالقلتين ( لكان أولى المواضع بتعذر ) وفي نسخة : بتعسر ( الطهارة ) الحرمان الشريفان ( مكة والمدينة ) شرفهما اللّه تعالى وما جاورهما من البلاد الحجازيه والنجدية ، ( إذ لا تكثر فيهما المياه الجارية ) كالأنهار الصغيرة والعظيمة وأما العيون التي وجدت بها الآن فمن المستجلبات في القرن الثاني وهلم جرا . نعم كانت عيون قليلة في بعض مواضع من الحجاز لكنها مخفية في الأرض ( ولا الراكدة الكثيرة ) إلا ما كان من قلات تجمع ماء الأمطار في مواضع قليلة بعيدة عن العمران وما يشاهد فيها من البرك العظيمة المعدة للمياه فمستحدثات ( ومن أول عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) من هجرته إلى المدينة ( إلى آخر عصر الصحابة ) إلى مائة وعشرة من الهجرة ( لم تنقل واقعة ) أو نازلة ( في ) باب ( الطهارة ولا ) نقل ( سؤال عن ) . وفي نسخة : في ( كيفية حفظ الماء عن النجاسات ) ، ولو وقع ذلك لذكرها أئمة الحديث في كتبهم مع شدة تحريهم لضبط الأقوال والأحوال والنوادر ، ( و ) مع ذلك ( كانت أواني ) جمع آنية ( مياههم ) كالجرار والأقداح والخوابي الصغار والكيزان ( يتعاطاها ) بالغرف والملء ( الصبيان ) الصغار ( والإماء ) أي البنات أعم من المملوكة وغيرها ( الذين ) من صفتهم وشأنهم أنهم ( لا يحترزون عن النجاسات ) لجهلهم وصغر سنهم ، ( وقد توضأ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة ) العجوز ( النصرانية ) على ما تقدم بيانه ، ( وهذا كالصريح ) وفي نسخة :
وتوضؤ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة النصرانية كالصريح ( في أنه لم يعول ) أي لم يعتمد ( إلا على عدم تغير الماء ) في أوصافه ، ( وإلا فنجاسة النصرانية ) ونجاسة ( إنائها غالبة تعلم بظن قريب ) وفي نسخة غالبا تعلم بظن قريب . وقال النووي في شرح المهذب : تكره أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره . قال : وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته ، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة