بهذا المذهب . وعدم وقوع السؤال في تلك الاعصار ، دليل أول وفعل عمر رضي اللّه عنه : دليل ثان ، والدليل الثالث : اصغاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الإناء للهرة ، وعدم تغطية الأواني منها بعد أن يرى أنها تأكل الفأرة ولم يكن في بلادهم حياض تلغ السنانير فيها وكانت لا تنزل الآبار . والرابع : أن الشافعي رضي اللّه عنه نص على أن غسالة
شرح
صحت طهارته بلا خلاف ، وإن كان من قوم يتدينون بها فوجهان الصحيح منها أنه تصح طهارته اه .
فإن قيل : إن عمر رضي اللّه عنه لما توضأ لم يكن معه علم بأن تلك الجرة من بيت نصرانية كما يعلم ذلك من سوق الحديث الذي ذكرناه آنفا ، فالجواب : أليس أنه لما فرغ من وضوئه وسأل عن الماء فقيل له : إنه من جرة العجوز النصرانية فأتى إليها ودعاها إلى الإسلام إعجابا بمائها وقد بقي على طهارته ، ولم ينقل أنه نقض ذلك الطهور بماء آخر فهو حجة في بيان الاستعمال ، ( فإذا ) أي حينئذ ( عسر القيام بهذا المذهب الذي هو اشتراط القلتين ) ثم أيد ذلك بسبعة أدلة :
فقال : ( وعدم وقوع السؤال في تلك الأعصار دليل أول ) لما ذهب إليه مالك .
( وفعل عمر ) رضي اللّه عنه ( دليل ثان ) عند من يقول : إن أفعال الصحابة حجة كأقوالهم ، وإذا تعارض القول مع الفعل فأيهما يقوم فيه خلاف مذكور في كتب الأصول .
( والدليل الثالث : إصغاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الإناء للهرة ) أخرجه الدارقطني والطبراني في الأوسط من حديث عائشة بإسنادين ضعيفين بلفظ : كان يصغي الإناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ ، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر وهو ضعيف أيضا ، وأخرج الأربعة في حديث مالك من فعل أبي قتادة وهو في الموطأ ، عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ، عن خالتها كبشة بنت كعب ، وكانت تحت ابن قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا ، فجاءت هرة تشرب فأصفى لها الإناء حتى شربت . الحديث ( وعدم تغطيتهم الأواني منها ) أي من الهرة ( بعد أن ترى أنها تأكل الفأرة ) وغيرها من حشرات الأرض المستقذرة ، ( ولم تكن في بلادهم ) أي في المسكونة منها ( حياض ) جمع حوض وهو مجتمع الماء ( تلغ السنانير ) جمع سنور وهو الهر . وقيل : هو الوحشي منها ( فيها ) أي في تلك الحياض ، ( وكانت لا تنزل في الآبار ) لكونها عميقة ولا ماء عندهم إلا ما في أوانيهم ، فإذا لا محالة تشرب من تلك الأواني ، وقد قيل ما قيل في حكم سؤرها فقيل بعد اتفاق أصحابنا على كراهية سؤرها هل هي على التحريم ؟ وإليه مال الطحاوي ، أو لأنها لا تتحامى النجاسة ، وهذا يدل على التنزه وإليه مال الكرخي وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الحديث ، ولو أكلت فأرة ثم شربت الماء تنجس ، ولو مكثت ساعة ثم شربت لا تنجس عند أبي حنيفة لغسلها فاها بلعابها ، وعند محمد هو نجس لأن عنده لا تزول النجاسة إلا بالماء المطلق .