أنه إذا وقع بول في ماء جار ولم يتغير أنه يجوز التوضؤ به ، وإن كان قليلا . وأي فرق بين الجاري والراكد ؟ وليت شعري هل الحوالة على عدم التغير أولى أو على قوّة الماء بسبب الجريان ؟ ثم ما حدّ تلك القوّة أتجري في المياه الجارية في أنابيب الحمامات أم لا ؟
فإن لم تجر فما الفرق ، وإن جرت فما الفرق بين ما يقع فيها وبين ما يقع في مجرى الماء من الأواني على الأبدان وهي أيضا جارية ؟ ثم البول أشد اختلاطا بالماء الجاري من نجاسة جامدة ثابتة إذا قضى بأن ما يجري عليها وإن لم يتغير نجس إلى أن يجتمع في مستنقع قلتان ، فأي فرق بين الجامد والمائع والماء واحد والاختلاط أشد من المجاورة ؟
والسادس : أنه إذا وقع رطل من البول في قلتين ثم فرقتا فكل كوز يغترف منه طاهر
شرح
إذا وقع بول في ماء جار ولم يتغير أنه يجوز التوضؤ به وإن كان قليلا ) ، وعزاه شارح الكنز إلى أبي حنيفة أيضا ، ( وأي فرق بين الجاري والراكد ) ؟ والجواب أن النجاسة لا تستقر مع جريان الماء بخلاف الراكد ، فهذا فرق صحيح . ( وليت شعري الحوالة على عدم التغير أولى أو على قوّة الماء في الجريان ) ؟ فالشافعي أحاله على عدم التغير وهو صحيح ، وأبو حنيفة أحاله على القوّة وهو صحيح أيضا ولكل وجهة ، فمن قال بعدم التغير فسببه قوّة الماء في الجريان ، ومن قال بقوّة الماء يلزم منه عدم التغير ، فلا يكون أحد القولين أولى من الآخر عند التأمل ، ( ثم ما حد تلك القوّة ) في الماء عند جريانه ( أيجري ) حدها ( في المياه الجارية في أنابيب الحمامات ) جمع أنبوب وهو ما بين الكعبين من القصب ( أم لا ) يجري ؟ ( فإن لم يجر فما الفرق ) ولماذا لم يقس على الماء الجاري ، ( وإن جرى فما الفرق بين ما يقع فيها ) أي في تلك الأنابيب أي الأقصاب ( وبين ما يقع في مجرى الماء من الأواني على الأبدان وهي أيضا جارية ، ثم ) أن ( البول أشد اختلاطا بالماء الجاري من نجاسة جامدة ثابتة ) لرقة أجزائه ( إذا قضى ) أي حكم ( بأن ما يجري عليها ) أي على النجاسة الجامدة من الماء ( وان لم يتغير ) فهو ( نجس إلا أن ) وفي نسخة : إلى أن ( يجتمع في منقع ) أو حوض أو حفرة ( قلتان ) منه كما سبق تقريره ، ( فأي فرق بين الجامد والمانع والماء واحد والاختلاط أشد من الجوار ) ؟ وفي نسخة : المجاورة ، وقد فرق المصنف بنفسه بين الجامد والمائع من النجاسات ورتب على كل منهما أحكاما خاصة في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز ، وهنا قد رجع عن ذلك كله بحسب ما ظهر له وأداه اجتهاده ، وهذا يدل على أن كتاب الاحياء آخر مؤلفاته ولو نوزع في منهاج العابدين أن يحيل فيه على الإحياء ، فالذي اعتمده أرباب الكشف أنه ليس له بل هو لرجل من سبتة المغرب ، كما تقدمت الإشارة إليه في خطبة الكتاب . وذكر الأصبهاني في تعليل المحرر أن للشافعي قولا قديما أن الماء الجاري قليلا أو كثيرا سريعا أو بطيئا لا ينجس بملاقاة النجاسة إلا بتغير أحد أوصافه .
الدليل ( السادس : أنه إذا وقع رطل من البول في قلتين ) ماء محض ، ( ثم فرقتا ) في