تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أود أن يكون مذهبه كمذهب مالك رضي اللّه عنه في أن الماء وإن قل لا ينجس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسواس اشتراط القلتين ، ولأجله شق على الناس
شرح
أبو الطيب ، وصاحب الحاوي والمحاملي ، وصاحب الشامل والبيان ، وآخرون من العراقيين أو الخراسانيين . وقطع جماعة من الخراسانيين بأن على قولي التباعد يكون المجتنب نجسا . كذا قاله القاضي حسين ، وإمام الحرمين ، والبغوي وغيرهم ، حتى قال هؤلاء الثلاثة : لو كان قلتين فقط كان نجسا على هذا القول والصواب الأول واللّه أعلم . الثاني : إذا غمس كوز ماء نجس في ماء طاهر هل يعود طهورا إن كان الكوز ضيق الرأس ؟ فوجهان أحدهما نعم لحصول الكثرة والاتصال ، وأصحهما لا لأنه لا يحصل به اتصال يفيد تأثير أحدهما في الآخر ، بل ما في الكوز كالمودع فيه وليس معدودا جزءا منه ، وإذا حكمنا بأنه طهور على الصورتين ، فهل يحصل ذلك على الفور أم لا بد من زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان . الأصح الثاني ، ولا شك أن الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع فإن كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ، ولو كان الكوز غير ممتلئ فما دام يدخل فيه الماء فلا اتصال وهو على نجاسته . قال الإمام النووي : إلا أن يدخل أكثر من الذي فيه فيكون حكمه ما تقدم في المكاثرة . قال القاضي حسين وصاحب التتمة : ولو كان ماء الكوز طاهرا فغمسه في نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز ، فهل يحكم بطهارة النجس فيه ؟ الوجهان واللّه أعلم . الثالث : ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، ولكن ضرورة النزح إلى الإستقاء منها قد يخصه بضرب من العسر ، فإن كان قليلا وقد تنجس بوقوع نجاسة فيه فليس من الرأي أن تنزح ليبقى بعده الماء الطهور ، لأنه وإن نزح فيبقى قعر البئر نجسا ، وكذا جدران البئر بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة وإن كانت قليلة الماء ولا يتوقع منه الكثرة صب فيها ماء من خارج حتى يكثر ويزول التغير إن كان متغيرا وإن كان الماء كثيرا طاهرا وصب فيه شيء نجس فقد يبقى على طهوريته لكثرته وعدم التغير ، لكن يتعذر استعماله لأنه لا ينزح دلو إلا وفيه شيء من النجاسة ، فينبغي أن يستقى الماء كله ، فإن كانت العين فوارة نزح بقدر ما يغلب على الظن خروج النجاسة به فما يبقى بعد وما يحدث منه فهو طهور لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ، ولا أثر للشك والتردد فيما حدث لحصول الظن بالإخراج نعم إن تحقق بعد ذلك شيئا على خلاف الغالب اتبعه واللّه أعلم . ثم قال المصنف ( هذا ) أي الذي ذكر من مسائل المياه وتحديدها والاختلاف فيها ( هو مذهب ) الإمام ( الشافعي رضي اللّه عنه ) وقد أورده بما اقتضته قواعده ، ( وكنت أود أن يكون مذهبه كمذهب ) شيخه الإمام ( مالك ) بن أنس ( رضي اللّه عنه في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير ) في أحد أوصافه الثلاثة ( إذ الحاجة ماسة إليه ) يقال : مست الحاجة إلى كذا إذا ألجأته إليه ، ( ومثار الوسواس ) وفي نسخة الوساوس ( اشتراط القلتين ) بالتفسير