تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ومعلوم أن البول منتشر فيه وهو قليل ، وليت شعري هل تعليل طهارته بعدم التغير أولى أو بقوّة كثرة الماء بعد انقطاع الكثرة وزوالها مع تحقق بقاء أجزاء النجاسة فيها ؟ والسابع : أن الحمامات لم تزل في الاعصار الخالية يتوضأ فيها المنقشفون ويغمسون الأيدي والأواني في تلك الحياض مع قلة الماء ومع العلم بأن الأيدي النجسة والطاهرة كانت تتوارد عليها . فهذه الأمور مع الحاجة الشديدة تقوّي في النفس أنهم كانوا ينظرون إلى عدم التغير معوّلين على قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه » . وهذا فيه تحقيق ، وهو أن طبع كل مائع أن يقلب إلى
شرح
محلين ( فكل كوز يغترف منه طاهر ) بناء على الأصل ، ( ومعلوم ان البول منتشر فيه ) أي الماء ( وهو ) أي البول ( قليل ) بالنسبة إلى الماء المغترف ، ( فليت شعري هل تعليل طهارته بعدم التغير ) في أحد أوصافه ( أولى أو بقوّة كثرة الماء بعد لإنقطاع الكثرة وزوالها مع تحقق بقاء أجزاء النجاسة فيها ) . وفي بعض النسخ بعد انقباع الكثرة وزوالها . الدليل ( السابع : أن الحمامات ) والمغاسل ( لم يزل في الأعصار الخالية ) أي الماضية ( يتوضأ فيها المتقشفون ) أي خشنوا العيش من أرباب الصلاح ، ( ويغمسون الأيدي والأواني في تلك الحياض ) التي بالحمامات ( مع قلة الماء ) فيها ، ( ومع العلم بأن الأيدي النجسة والطاهرة كانت تتوارد عليها ) إرسالا إرسالا ( فهذه الأمور ) التي ذكرت ( مع الحاجة الشديدة ) التي يضطر الإنسان إليها ( تقوي في النفس ) وتؤيد ( أنهم كانوا ينظرون إلى عدم التغير ) فقط ( معوّلين ) أي معتمدين ( على قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير طعمه أو ريحه » ) كذا في النسخ . وفي بعضها « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » . قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث أبي أمامة باسناد ضعيف ، وقد رواه بدون الاستثناء أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد وصححه أحمد وغيره اه . قلت : قال الحافظ : وفي إسناد ابن ماجة أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك ، وقد اختلف على شريك الراوي عنه ، وقد روي هذا الحديث من رواية ابن عباس بلفظ « الماء لا ينجسه شيء » رواه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان . ورواه أصحاب السنن بلفظ « الماء لا يجنب » وفيه قصة . وقال الحازمي : لا نعرفه مجوّدا إلا من حديث سماك بن خرب ، عن عكرمة ، وسماك مختلف فيه ، وقد احتج به مسلم . ومن رواية سهل بن سعد رواه الدارقطني . وعن عائشة بلفظ « ان الماء لا ينجسه شيء » رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو يعلى ، والبزار ، وأبو علي بن السكن في صحاحه من طريق شريك . ورواه أحمد من طرق أخرى صحيحة لكنه موقوف ، ورواه الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال « أنزل اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء » . وأما الاستثناء فرواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ « الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما