تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
صفة نفسه كل ما يقع فيه وكان مغلوبا من جهته ، فكما ترى الكلب يقع في المملحة
شرح
غلب على ريحه أو طعمه » فيه رشدين بن سعد وهو متروك . وعن أبي أمامة مثله رواه ابن ماجة والطبراني ، وفيه رشدين أيضا ، وتقدم شيء من ذلك عند ذكر اللون رادا على من قال : إن الشافعي قاس اللون على الطعم والريح ولم يجد فيه نصا من الشارع . تنبيه : هذا الحديث هو الذي تمسك به مالك في أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو ريحا أو لونا فهو نجس ولم يحد في الماء . وحمل الشافعي وكذا أصحابنا هذا الخبر على الكثير ، لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرا . قال الحافظ : وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة وليس كذلك . نعم صدر الحديث دون قوله : « خلق اللّه » هو في حديث بئر بضاعة . وأما الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا ، والرافعي كأنه تبع الغزالي في هذه المقالة ، فإنه قال في المستصفى : لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما سئل عن بئر بضاعة فقال : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما يغير لونه أو طعمه أو ريحه » وكلامه متعقب لما ذكرناه . وقد تبعه ابن الحاجب في المختصر في الكلام على العام وهو خطأ ، واللّه الموفق اه . وقال صاحب الهداية من أصحابنا : وما رواه مالك ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جاريا بين البساتين . قال الحافظ في تخريجه على الهداية : كأنه يشير إلى حديث : « الماء لا ينجسه شيء » وأما وروده في بئر بضاعة فأخرجه أصحاب السنن الثلاثة عن أبي سعيد قال : قيل يا رسول اللّه أنتوضأ من بئر بضاعة وهي يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال : « إن الماء طهور لا ينجسه شيء » . وأخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن سعد نحوه ، وأما قوله : كان جاريا في البساتين فهو كلام مردود على من قاله . وقد سبق إلى دعوى ذلك والجزم به الطحاوي ، فأخرج عن جعفر بن أبي عمران ، عن محمد بن شجاع الثلجي ، عن الواقدي قال : كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين ، وهذا اسناد واه جدا . ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد أن الماء كان ينقل منها بالسانية إلى البساتين ، ولو كانت سيحا جاريا لم تسم بئرا . وقد قال أبو داود : سمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها . قال : أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة . قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته ، فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا . ورأيت فيها ماء متغير اللون . وقال الحافظ أيضا في تخريج الرافعي : قد وقع لابن الرفعة أشد من هذا الوهم ، فإنه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود ، ووهم في ذلك . فليس هذا في سنن أبي داود أصلا واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( وهذا فيه تحقيق ، وهو أن طبع كل مائع ) الماء وغيره ( أن يقلب ) أي يصرف ( إلى صفة نفسه كل ما يقع فيه ) هو مفعول يقلب أي كل مائع ، فمقتضى طبعه أن يقلب كل ما وقع فيه إلى نتن نفسه ، ( وكان ) ما يقع فيه ( مغلوبا من جهته ) والمائع غالبا ،