نجس طهر ولا يعود نجسا بالتفريق ، هذا هو مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وكنت
شرح
ثم قال المصنف : ( وإذا اجتمع قلتان من ماء نجس طهر ولا يعود نجسا بالتفريق ) ، وذكره في الوجيز بلفظ : قلتان نجستان جمعتا عادتا طاهرتين ، فإذا فرقتا بقيتا على الطهارة . قال الرافعي : الماء القليل النجس إذا كوثر حتى بلغ قلتين هل يعود طهورا ؟ انظر إن كوثر بغير الماء لا ، وإن بالماء نظر إن كان مستعملا ففي عود الطهورية وجهان . أحدهما أنه لا يعود لانسلاب قوة المستعمل والتحاقه بسائر المائعات ، والثاني أنه يعود ، وهو الأظهر ، لأن الأصل فيه الطهورية ، ولو كوثر الماء النجس بماء نجس ولا تغير عادت الطهورية ثم التفريق بعد عود الطهورية لا يضر ، ولا فرق بين أن يكون التكميل بماء طاهر أو بماء نجس في عود الطهورية ، وإذا كوثر بما يغلب عليه ويغمره ولكنه لم يبلغ قلتين فالأصح أنه باق على نجاسته ، والثاني طاهر غير طهور بشرط أن يكون الكاثر به مطهرا ، وأن يكون أكثر من المورود عليه ، وأن يورده على النجس ، وأن لا تكون فيه نجاسة جامدة . وقد نقله النووي في الروضة وزاد : فإن اختل أحد الشروط فنجس بلا خلاف ولا يشترط شيء من هذه الشروط الأربعة فيما إذا كوثر فبلغ قلتين ، ثم قال : هذا الذي صحح هو الأصح عند الخراسانيين ، وهو الأصح والأصح عند العراقيين الثاني ، ثم قال الرافعي : والمعتبر في المكاثرة الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان أحد البعضين صافيا والآخر كدرا وانضما زالت النجاسة من غير توقف على الاختلاف المانع من التمييز . زاد النووي في الكتاب المذكور فقال : ومتى حكمنا بالطهارة في هذه الصور ففرق لم يضر وهو باق على طهوريته .
تنبيهات : من شرح الوجيز للرافعي مع اختصار في بعض سياقه وزيادات عليه من خارج .
الأول : إذا وقعت نجاسة جامدة في الماء الكثير الراكد ، فهل يجوز الإغتراف من أي موضع شاء أم يجب التباعد عنها بقدر قلتين ؟ فيه قولان القديم الأول وهو ظاهر المذهب على خلاف الغالب لأنه طاهر كله ، والجديد الثاني فعلى هذا لا يكفي في البحر التباعد بشبر نظرا إلى العمق بل يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق والجوانب لبلغ قلتين ، ولو كان الماء منبسطا بلا عمق يتباعد طولا وعرضا قدرا يبلغ قلتين في ذلك العمق . وقال الإمام محمد بن يحيى يعني به النيسابوري تلميذ الغزالي : لا يغني التباعد بقدر القلتين في هذه الصورة ، بل يبعد حيث يعلم أن النجاسة لا تنتشر إليه ، كما يعتبره أبو حنيفة رحمه اللّه في بعض الروايات في الماء الكثير ، ولو كان الماء قلتين بلا زيادة فعلى الجديد لا يجوز الإغتراف منه ، وعلى القديم يجوز ذلك في أصح الوجهين ، والثاني لا لأن المأخوذ بعض الباقي والباقي تنجس بالإنفصال ، فكذلك المأخوذ ثم في المسألة الأولى يحتمل أن يكون الخلاف في جواز الاستعمال من غير تباعد مع القطع بطهارة الجميع ، ويحتمل أن يكون في الاستعمال مبنيا على خلاف في نجاسته ، وقد نقل عن الشيخ أبي محمد نقل الاتفاق على الاحتمال الأول قال الإمام النووي في الروضة : هذا الوقف من الإمام الرافعي عجيب فقد جزم به وصرح بالاحتمال الأول جماعة من كبار أصحابنا . منهم الشيخ أبو حامد الأسفرايني ، والقاضي