وجوب ومتطوّل بالأنعام والاصلاح لا عن لزوم ، فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن منه قبيحا ولا ظلما ، وأنه عز وجل يثيب عباده المؤمنين على الطاعات بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم له إذ لا يجب عليه لأحد فعل ولا يتصوّر منه ظلم ، ولا يجب لأحد عليه حق .
وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على ألسنة أنبيائه عليهم السّلام لا بمجرد العقل ، ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده ، فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤوا به .
شرح
ما فيه كلفة خلافا للباقلاني أي هو تعالى متفضل عليهم به حيث جعلهم أهلا لأن يخاطبهم بالأمر والنهي . ( لا عن وجوب ) وهو عبارة عن طلب تفريغ الذمة خلافا للمعتزلة في إيجاب التكليف . ( ومتطول بالأنعام ) على العباد ( والإصلاح لهم لا عن لزوم ) والمتفضل والمتطوّل بمعنى واحد ، ولم يردا في أسمائه الحسنى ، ولكن دل عليهما قوله تعالى :وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[ آل عمران : 74 ] ، وقوله تعالى :ذِي الطَّوْلِ[ غافر : 3 ] ومعناه ذو الفضل والبسطة والمقدرة ، فإن أخذ الطول من الغني والمقدرة ، فذو الطول من الأسماء الأزلية لأنه لم يزل غنيا قادرا وإن أخذ من الأفضال والانعام على العباد فهو من أوصافه المشتقة من أفعاله ، ( فله الفضل ) والمنة ( والإحسان ) والمعروف الدائم ( والنعمة والامتنان إذ كان ) عز وجل ( قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ) وهي العقوبة المؤلمة جزاء على سوء أفعالهم ، ( ويبتليهم ) أي يمتحنهم ( بضروب الآلام والأوصاب ) وهي الأسقام اللازمة ، ( ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ) محضا ( ولم يكن منه قبيحا ولا ظلما ) . فهو سبحانه وتعالى العادل الذي لا يعترض عليه في تدبيره وحكمه وجميع أفعاله . وأفق مراد العبد أو لم يوافق وكل ذلك عدل منه وهو كما ينبغي . ( وأنه عز وجل يثيب ) أي يجازي ( عباده المؤمنين على الطاعات ) الصادرة منهم ، وهي ما وافقت أمره جل جلاله لا إرادته كما زعمته المعتزلة ( بحكم الكرم ) المحض ( والوعد ) السابق ( لا بحكم الاستحقاق ) والاستيجاب ( واللزوم ، إذ لا يجب لأحد عليه فعل ولا يتصوّر منه ظلم ) لأنه غير واضع للشيء في غير موضعه ، ولا عادل عن طريق الحكمة والعدل في شيء من أفعاله ، ولا يجوز أن يلحقه نقص في ملكه ولا في إرادته فلم يكن موصوفا بالظلم بحال ، ( ولا يجب لأحد عليه حق ) لكون كل ما سواه من مخترعاته ومخلوقاته ومصنوعاته فأنى يكون للمخلوق حق على الخالق ، والحق لغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الواجب اللازم من قولهم لفلان على حق أي دين واجب لازم . ( وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على ألسنة أنبيائهم عليهم السّلام لا بمجرد العقل ) لأن العقل لا يستقل بإدراك كون الفعل أو الترك متعلق المؤاخذة الشرعية ، ( ولكنه بعث الرسل