تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يتغير وكان قريبا من مائتين وخمسين منا - وهو خمسمائة رطل برطل العراق - لم ينجس لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وإن كان دونه صار نجسا عند الشافعي
شرح
إذا تغير بالنجاسة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلّا ما غير طعمه أو ريحه » وهو نص على الطعم والريح ، وقاس الشافعي اللون عليهما وإن لم يتغيرا اه . قال الحافظ : هذا الكلام تبع فيه صاحب المهذب ، وكذا قاله الروياني في البحر ، وكأنهما لم يقفا على الرواية التي فيها ذكر اللون وهي ما رواه البيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ : « إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه » . أورده من طريق عطية بن لهيعة ، عن أبيه عن ثور ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة . ورواه الطحاوي ، والدارقطني من طريق راشد بن سعد مرسلا بلفظ : « الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه » زاد الطحاوي « أو لونه » وصحح أبو حاتم إرساله . قال الدارقطني : ولا يثبت هذا الحديث . وقال الشافعي : ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا . يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله وهو قول العامة ، ولا أعلم بينهم خلافا . وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه . وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا هو نجس ، ( فإن لم يتغير ) أحد أوصافه ( وكان قريبا من مائتين وخمسين منا وهو خمسمائة رطل بالرطل العراقي ) وفي نسخة برطل العراق وهو المعبر عنه بالبغدادي لأنها دار مملكة العراق ( لم ينجس ) ، وهذا هو الكثير . قال الرافعي : وهو المذهب لأن القربة الواحدة لا تزيد على مائة رطل في الغالب ، ويحكى هذا عن نص الشافعي رحمه اللّه تعالى : ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا » وإن كان دونه ) وخالطته النجاسة ( صار نجسا عند الشافعي رضي اللّه عنه ) . وكذا عند أبي حنيفة ، وأحمد في إحدى روايتيه ، وعند مالك وأحمد في الرواية الأخرى أنه ما لم يتغير فهو طاهر ، كذا قاله ابن هبيرة . قال الرافعي : وفي بعض الروايات تقييدهما بقلال هجر ، ثم روى الشافعي عن ابن جريج أنه قال : رأيت قلال هجر والقلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا ، فاحتاط الشافعي فحسب الشيء نصفا لأنه لو كان فوق النصف لقال تسع ثلاث قرب إلّا شيئا . هذا عادة أهل اللسان فإذا جملة القلتين خمس قرب ، واختلفوا في تقدير ذلك بالوجه على ثلاثة أوجه . أحدها : ذهب أبو عبد اللّه الزبيري إلى أن القلتين ثلاثمائة « من » لأن القلة ما يقله بعير ولا يقل الواحد من بعران العرب غالبا أكثر من وسق والوسق ستون صاعا وذلك مائة وستون منا ، والقلتان ثلاثمائة وعشرون تحط منها عشرون للظروف والحبال تبقى ثلاثمائة ، وهذا اختيار القفال . والأشبه عند صاحب الكتاب يعني الغزالي . والثاني : أن القلتين ألف رطل ، لأن القربة قد تسع مائتي رطل ، فالاحتياط الأخذ بالأكثر . ويحكى هذا عن أبي زيد ، ثم ذكر القول الثالث ، وهو الذي أورده المصنف هنا ، ثم إن هذا السياق دال على أن المصنف يميل إلى قول القفال ، والذي هنا أن المختار عنده القول الثالث ، وكأنه رجع إليه أخرا وكون أنه كان يقول بقول القفال صرح به في الوسيط حيث قال فإن قيل :