. . . . . . . . . .
شرح
كابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن منده ، والطحاوي ، والحاكم وزاد أنه على شرط البخاري ومسلم والبيهقي والخطابي ، وفي رواية لأبي داود وغيره : « إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس » قال يحيى بن معين :
إسنادها جيد ، والحاكم صحيح ، والبيهقي موصول ، والمزكي لا غبار عليه اه .
ونص الشافعي في الأم أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا » وقال في الحديث « بقلال هجر » ثم نقل كلام ابن جريج الذي أسبقناه آنفا بنقل الرافعي . قال الحافظ : وهذا الذي قاله الشافعي رحمه اللّه تعالى بإسناد لا يحضرني ذكره قد رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي وغيرهما من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل ، أخبره أن يحيى بن يعمر ، أخبره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل أي قلال ؟ قال : قلال هجر . قال محمد : رأيت قلال هجر فأظن كل قلة تأخذ قربتين . وقال الدارقطني :
حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا أبو حميد المصيصي ، ثنا حجاج عن ابن جريج مثله . قال الحاكم أبو أحمد محمد شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضا .
قال الحافظ : وكيفما ما كان هو مجهول الحال .
الثانية : مدار هذا الحديث على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر ، وتارة عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر قلت ولأجل هذا الاضطراب لم يخرجه الشيخان .
الثالثة : قال الأزهري : القلال مختلفة في قرى العرب وقلال هجر أكبرها . وقال الخطابي :
قلال هجر مشهورة الصفة معلومة المقدار . والقلة ، لفظ مشترك وبعد صرفها إلى إحدى معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار ، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرا بعدد ، فدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة ، واللّه أعلم .
الرابعة : معنى قوله : لم يحمل الخبث أي لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ، والتقدير لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى ، فإن ما دونهما أولى بذلك ، وقيل : معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها[ الجمعة : 5 ] أي لم يقبلوا حكمها .
الخامسة : قال ابن عبد البر في التمهيد : ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع . وقال في الإستذكار : هو حديث معلول ، وقال الحافظ : وفي ثبوت كون القلتين تزيد على قربتين طعن فيه ابن المنذر من الشافعية وإسماعيل القاضي من المالكية بما محصله بأنه أمر مبني على ظن بعض الرواة ، والظن ليس بواجب