تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أحواله . ومسامحة الشرع في هذه النجاسات الخمس تعرفك أن أمر الطهارة على التساهل وما ابتدع فيها وسوسة لا أصل لها . الطرف الثاني في المزال به : وهو إما جامد وإما مائع ، أما الجامد ، فحجر الاستنجاء وهو مطهر تطهير تخفيف بشرط أن يكون صلبا طاهرا منشفا غير محترم ، وأما المائعات فلا تزال النجاسات
شرح
أوردها ابن نجيم في الأشباه والنظائر وتقدم ذكر بعضها ، ( ومسامحة الشرع في هذه النجاسات الخمسة ) وما يلتحق بها ( تعرفك أن أمر الطهارات ) إنما هو ( على التساهل ) ، وعلى هذا عرف دأب السلف ( وأن ما أبدع فيها ) من التدقيقات المخرجة ( وسوسة لا أصل لها ) في الشرع . فليجتنب منها . ولما فرغ من ذكر المزال شرع في بيان المزال به فقال :

[ الطرف الثاني في المزال به ]

( الطرف الثاني في المزال به ) : ما هو ؟ ثم بيّنه بقوله : ( وهو إما جامد وإما مائع ) . وفي بعض النسخ ، أو مائع وكل ذائب مائع وقد ماع يميع إذا سال على وجه الأرض منبسطا في هيئته . ( أما الجامد فحجر الاستنجاء ) أي الحجر الذي يزال به أثر النجو من المقعدة ( وهو مطهر تطهير تخفيف ) أي لتخفيف النجاسة وقلة مباشرتها بيده سواء فيه الغائط أو البول ، وهو يشير إلى أن الحجر ليس بمزيل للنجاسة حقيقة حتى لو نزل المستنجي به في ماء قليل نجسه كما في ( الأشباه والنظائر ) ولذا جعل اتباع الماء به من تمام التطهير . ثم ذكر المصنف لحجر الاستنجاء شروطا أربعة . فقال : ( بشرط أن يكون ) ذلك الحجر الذي يستنجى به ( صلبا ) أي شديدا لأنه لو كان رخوا لم ينق المحل هذا هو الأوّل ، والثاني : أن يكون ( طاهرا ) لأنه لو كان نجسا يزيد المحل تنجيسا ، والثالث : أن يكون ( منشفا ) لأنه لو كان رطبا يلطخ المحل ويزيده تلويثا ، والرابع : أن يكون ( غير محترم ) ونقل ابن الحاج في المدخل عن بعض المشايخ حدا جامعا لحجر الاستنجاء ، فقال يجوز الاستجمار بكل جامد ظاهر منق قلاع للأثر غير مؤذ ليس بذي حرمة ولا سرف ولا يتعلق به حق للغير وهو ضابط جيد اه . وقد خرج من قوله غير مؤذ الزجاج ، وبقوله : ولا سرف خرج منه ما إذا استنجى بثوب حرير أو رفيع من غيره ، ويقرب منه الاستنجاء بالنقدين والزبرجد والياقوت ، فإنه فيه إضاعة المال . ومن قوله : ولا يتعلق به حق الغير خرج الروث والعظم فإنهما من زاد الجن ، وعبارة المنهاج : ويجب الاستنجاء بماء أو حجر وجمعها أفضل ، وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم ، قال الخطيب الشربيني في شرحه : كخشب وخزف لحصول الغرض به كالحجر ، فخرج بالجامد المائع غير الماء الطهور كماء الورد والخل ، وبالطاهر النجس كالبعر والمتنجس كالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ، وبالقالع نحو الزجاج والقصب الأملس والمتناثر كتراب ومدر وفحم وخزف بخلاف التراب والفحم الصلبين ، والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف قاله في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512 | مرتضى الزبيدي