تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
بشيء منها إلا الماء ، ولا كل ماء بل الطاهر الذي لم يتفاحش تغيره بمخالطة ما يستغنى عنه . ويخرج الماء عن الطهارة بأن يتغير بملاقاة النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه ، فإن لم
شرح
المجموع ، وإن صح حمل على الرخو وشمل إطلاقه حجر الذهب والفضة إذ كان كل منهما قالعا وهو الأصح ، وبغير محترم المحترم كجزء حيوان متصل به كبده ورجله ، وكمطعوم آدمي كالخبز أو جني ، وأما مطعوم البهائم كالحشيش فيجوز وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم لأنه يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره . أما جزء الحيوان المنفصل عنه كشعره فيجوز الاستنجاء به . قال الأسنوي : والقياس المنع في جزء الآدمي ، وأما الثمار والفواكه فما كان يؤكل منها رطبا كاليقطين لا ، ويجوز يابسا إذا كان مزيلا ، وما كان يؤكل رطبا ويابسا فإن كان مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح لا يجوز برطبه ولا يابسه ، وإن كان يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوج والمشمش وكل ذي نوى لا يجوز بظاهره ولا يجوز بنواه المنفصل عنه وإن كان مأكوله في جوفه كالرمان جاز الاستنجاء به ، ثم قال : ومن المحترم ما كتب عليه اسم معظم أو علم كحديث وفقه قال في المهمات : ولا بد من تقييد العلم بالمحترم ، وأما غير المحترم كفلسفة ومنطق فإنه يجوز الاستنجاء به والحق بما فيه علم محترم جلده المتصل به دون المنفصل عنه بخلاف جلد المصحف اه . ( وأما المائعات فلا تزال النجاسة بشيء منها إلا الماء ) وهو مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وبه قال مالك وأحمد في رواية عنه ومحمد بن الحسن وزفر . وقال أبو حنيفة ، وأحمد في رواية أخرى عنه يجوز إزالة النجاسة بالماء وبكل مائع ظاهر مزيل للعين ، وإنما قيدوا كونه مزيلا احترازا عن نحو الدهن واللبن والعصير مما ليس بمزيل . قال الشافعي ومن معه : لأن المائع يتنجس بأول الملاقاة والنجس لا يفيد الطهارة ، لكن ترك هذا القياس في الماء بالإجماع ، ولأبي حنيفة ما روى البخاري من حديث عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : ما كان لإحدانا إلّا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها ، ويروى فقصعته . المصع : الاذهاب ، والقصع : الدلك ، ولأن الماء مطهر لكونه مائعا مزيلا للنجاسة عن المحل ، فكل ما يكون كذلك فهو مطهر كالماء . وذكر التمرتاشي أن الدم إذا غسل ببول ما يؤكل لحمه تزول نجاسة الدم وتبقى نجاسة البول . ثم قال المصنف : ( ولا كل ماء ) تزال به النجاسة ( بل الطاهر الذي لم يتفاحش تغيره لمخالطة ما يستغنى عنه ) . وفي نسخة : ما استغنى عنه ، وفي معنى المخالطة المجاورة . وفي شرح البهجة للولي العراقي : المجاور ما يمكن فصله كالعود والدهن ونحوهما وهو لا يضر ، والمخاط إن كان يسيرا لم يضر أو كثيرا ، فإن لم يستغن عنه كالتراب الذي يثور ويقع في الماء والنورة والزرنيخ في مقره وممره لم يضره وإلا ضر لزوال اسم الماء ، ( ويخرج الماء عن ) وصف الطهارة سواء كان قليلا أو كثيرا ( بأن يتغير بملاقاة النجاسة ) أو مجاورتها أحد أوصافه الثلاثة ( طعمه أو لونه أو ريحه ) . قال الرافعي : الماء قسمان . راكد وجار وبينهما بعض الاختلاف في كيفية قبول النجاسة وزوالها ، ولا بد من التميز بينهما . أما الراكد فينقسم إلى قليل وكثير . أما القليل فينجس بملاقاة النجاسة تغير بها أو لا ، وأما الكثير فينجس