الخامس : دم البثرات وما ينفصل منها من قيح وصديد . ودلك ابن عمر رضي اللّه عنه بثرة على وجهه فخرج منها الدم وصلى ولم يغسل . وفي معناه ما يترشح من لطخات الدماميل التي تدوم غالبا ، وكذلك أثر الفصد إلا ما يقع نادرا من خرّاج أو غيره فيلحق بدم الاستحاضة ، ولا يكون في معنى البثرات التي لا يخلو الإنسان عنها في
شرح
حنيفة في ربع الثوب . قال بعضهم : ربع عضو من الثياب إن كان ذيلا ، فربع الذيل وإن كان كما فربع الكم . والصحيح أنه ربع جميع الثوب الذي عليه ، واختلف في الثوب ، فمنهم من قال :
ربع جميع الثوب الذي يصلي فيه ، ومنهم من قال ربع الثوب الذي تجوز فيه الصلاة كإزار ونحوه .
( الخامس : دم البثرات ) جمع بثرة محركة وقد بثر الجلد من باب تعب ، والبثرة والبثرات كالقصبة والقصبات ، ويقال أيضا : بثر مثال قتل وقرب فهي ثلاث لغات ، وهي الخراجات الصغيرة ( وما ينفصل منها من قيح وصديد ) أي جميع ما ينفصل من البثرات سواء كان دما أو قيحا أو صديدا فإنه معفو عنه ، وتقدم معنى القيح . وأما الصديد فهو الدم المختلط ، ( ودلك ) عبد اللّه ( بن عمر رضي اللّه عنهما بثرة ) كانت ( على وجهه وخرج منها الدم وصلى ولم يغسله ) فدلّ ذلك على أنه مما يعفى عنه ، ( وفي معناه ما يترشح من لطخات ) جمع لطخة بفتح فسكون أي ما يسيل ويتلزج من تلويثات ( الدماميل ) جمع دمل كسكر معروف ، والأصل الدمامل بلاياء ( التي تدوم غالبا ) أي لا تفارق من مواضع من الجسد فإن هذا مما يعفى عنه ، ( وكذا أثر الفصد ) وفي معناه الحجامة ( إلا ما يقع نادرا من خراج ) كغراب ما يخرج في الجسد من البثر ( أو غيره فيلحق بدم الاستحاضة ) ويكون حكمه كحكمه ، ( ولا يكون في معنى البثرات التي لا يخلو الانسان عنها في أحواله ) السائرة ، وتندرج هذه الأمور التي ذكرها المصنف تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير ، ولها أسباب ستة . أحدها : العسر وعموم البلوى ، ويلحق بدم البراغيث دم البق والقمل وإن كثر ، وبول ترشش على الثوب كرؤوس الإبر وأثر نجاسة عسر زواله وريق النائم مطلقا على المفتى به عندنا . وقال النووي في الروضة : الماء الذي يسيل من النائم . قال المتولي : إن كان متغيرا فنجس وإلا فطاهر ، وقال غيره : إن كان من اللهوات فطاهر أو من المعدة فنجس ويعرف كونه من اللهوات بأن ينقطع إذا طال نومه ، وإذا شك فالأصل عدم النجاسة والاحتياط غسله ، وإذا حكم بنجس وعمت بلوى شخص به لكبره منه ، فالظاهر أنه يلتحق بدم البراغيث وسلس البول ونظائره اه .
قلت : ومن المعفو عنه ريق أفواه الصبيان ، وغبار السرجين ، وقليل دخان النجس ، ومقعد الحيوان ، وما أصاب السراويل المبتلة والمقعدة من النساء على المفتى به . وفي فتاوي قاضىخان :
وماء الطابق استحسانا ، وكذا الإسطبل إذا كان حارا وعلى كوته طابق أو بيت بالوعة إذا كان عليه طابق وتقاطر منه ، وكذا الحمامات إذا أهريق فيها النجاسات فعرق حيطانها وكوّتها وتقاطر ومارش به السوق إذا ابتل به قدماه ، ومواطىء الكلاب ، والطين المسرقن وردغة الطريق في أشياء