يتعذر الاحتراز عنه ، وهو الذي لا ينسب المتلطخ به إلى تفريط أو سقطة .
الثالث : ما على أسفل الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عنها فيعفى عنه بعد الدلك للحاجة .
الرابع : دم البراغيث ما قل منه أو كثر إلا إذا جاوز حد العادة سواء كان في ثوبك أو في ثوب غيرك فلبسته .
شرح
تثيره الأرجل ( في الطرق ) فإنه كذلك يعفى عنه ( مع تيقن النجاسة ) في كل من الطين والغبار ( بقدر ما يتعذر ) أي يعسر ( الاحتراز ) أي المنع ( عنه ) لعموم البلوى ، ثم بينه بقوله : ( وهو الذي لا ينسب المتلطخ به إلى تفريط ) أي تقصير ( أو سقطة ) من المروءة والعدالة .
( الثالث : ما على أسفل الخف ) الذي يلبس من ادم وجمعه خفاف ( من ) الأذى أي ( النجاسة ) التي ( لا تخلو الطرق ) المسلوكة ( عنها ) ، فالمراد بالخف هنا هو الذي يلبس بدل النعلين . وهكذا كان السلف الصالح يفعلون وهو المشاهد الآن في بلاد ما وراء النهر ، وأما في غيرها من البلاد الشامية والمصرية والعراقية ، فإنهم يلبسون عليه سرموجة فلا يتلطخ بشيء مما ذكر لأنها تقي عنه ذلك ، قال : ( فيعفى عنه بعد الدلك ) بيابس التراب الطاهر ( للحاجة ) والضرورة . وقال الشمني في شرح النقاية : ويطهر الخف عن نجس ذي جرم بالدلك بالأرض سواء كان جرمه منه كالدم والعذرة أو من غير كالبول الملتصق به تراب ، وأيضا سواء جف ذو الجرم أو لم يجف وهو قول أبي يوسف وعليه الأكثر ، وفي النهاية وعليه الفتوى ، وقال أبو حنيفة :
يشترط جفاف ذي الجرم في طهارة الخف . وقال محمد وزفر : لا يطهر الخف في الرطب ولا في اليابس إلّا بالغسل كالنجاسة التي لا جرم لها لأن هذا عين تنجس بإصابة النجاسة ، فلا يطهر إلا بالغسل كالثوب والبدن . وروي أن محمدا رجع عن هذا القول حين رأى كثرة السرقين في طرق الري ، ولأبي حنيفة وأبي يوسف ما روى أبو داود ، وابن حبان ، والحاكم وقال : على شرط مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه : « إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهوره التراب » لكن أبو حنيفة يقول : إن الرطب لا يزول بالدلك فيشترط الجفاف وعن غير ذي جرم بالغسل فقط لأن أجزاء النجاسة تتشرب في الخف فلا تخرج منه إلا بالعصر بخلاف ذي الجرم ، فإنه يجذب ما في الخف من الاجزاء النجسة بجرمه إذا جف .
( الرابع : دم البراغيث ) جمع برغوث هو هذا الحيوان الطاهر المعروف ( ما قل منه أو كثر ) ، فإنه كذلك يعفى عنه ( إلا إذا جاوز حد العادة ) بأن يستكثره الناظر ( سواء كان في ثوبك ) الملبوس ( أو في ثوب غيرك فلبسته ) ومجاوزة حد العادة هو المعبر عندنا بقولهم ما لم يفحش . واختلفوا في تقدير الفاحش ، فقال أبو حنيفة ومحمد : إذا بلغ ربع الثوب ، وقال أبو يوسف : شبر في شبر ، وفي رواية ذراع في ذراع ، وقد قيل : مقدار القدمين . واختلفوا في قول أبي