تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يعفى عن شيء من هذه النجاسات قليلها وكثيرها إلا عن خمسة . الأول : أثر النجو بعد الاستجمار بالأحجار يعفى عنه ما لم يعد المخرج . والثاني : طين الشوارع وغبار الروث في الطريق يعفى عنه مع تيقن النجاسة بقدر ما
شرح
إذا انفصلت منها بعد موتها فهي نجسة كالجنين ، واللبن ، وحكي وجه آخر أنها طاهرة كالبيض المتصلب . ثم قال المصنف : ( والقيح والدم والروث والبول نجس من الحيوانات ) . أما القيح فهو الأبيض الخاثر الذي لا يخالطه دم ، وقد صرح النووي في الروضة بنجاسته ، وأما الدم والروث والبول فقد تقدم الكلام عليها قريبا ، ( ولا يعفى عن هذه النجاسات قليلها وكثيرها ) . وعند أبي حنيفة النجاسة نوعان : غليظة وخفيفة ، والخفيفة لا تمنع ما لم تفحش ، والغليظة إذا زادت على قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة ، واختلفوا في مقدار الدرهم هل يعتبر وزنا أو بسطا . الصحيح أن في المتجسدة كالعذرة والروث ولحم الميتة يعتبر قدر الدرهم وزنا ، وفي غير المتجسدة كالبول والخمر والدم يعتبر بسطا ، واختلفوا أيضا في قدر الدرهم الذي يقدر به . قال شمس الأئمة السرخسي : يعتبر فيه أكبر درهم البلد إن كان في البلد دراهم مختلفة ، وفي الهداية : وقدرنا القليل بقدر الدرهم قال الأكل في شرحه يعني ذلك لا يمنع فإذا زاد عليه منع وهو قول الشعبي أخذنا به لأنه أوسع ، وكان النخعي يقول : إذا بلغت مقدار الدرهم منعت ، والمراد بقدر الدرهم هو موضع خروج الحدث . قال النخعي : استقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه بالدراهم ، ويروى عن محمد اعتبار الدرهم من حيث المساحة حيث قال في النوادر الدرهم الكبير هو ما يكون عرض الكف ، ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما بلغ وزنه مثقالا ، وهو الذي ذكره في كتاب الصلاة ، فقال الفقيه أبو جعفر الهنداوني : يوفق بين ألفاظ محمد فنقول : أن الأولى يعني رواية المساحة في الرقيق منها ، والثانية يعني رواية الوزن في الكثيف ، واللّه أعلم . ( الا عن خمسة ) أشياء قد استثنت مما تقدم . ( الاوّل : أثر النجو ) أي الخرء ( بعد الاستجمار بالأحجار ) والاستجمار لغة طلب الجمرة وهي كونه من الحصى ، فقوله بالأحجار إما للبيان بالنظر إلى معناه اللغوي أو قيد مخرج بالنظر إلى العرف الشرعي ( يعفى عنه ما لم يعد ) أي يجاوز ( المخرج ) أي حلقة الدبر وهو المعبر عنه عند أبي حنيفة وأصحابه قدر الدرهم كما تقدم في قول النخعي ، وإنما قال أثر النجو إشارة إلى القليل منه ، فإنه يعفى عنه ومنعا للحرج لأن ما عمت بليته هانت قضيته ، وهذا متفق عليه غير أن أصحابنا قدروا هذا القليل بأقل من الدرهم ، ويكون غسله حينئذ سنّة لا واجبا . وعند محمد يجب الغسل ولو كان أقل قال في الاختيار : وهو الأحوط . ( والثاني : طين الشوارع ) جمع شارعة وهي الطريق الواضحة المسلوكة ( وغبار الروث ) مما