. . . . . . . . . .
شرح
قلت : لا . قالت لو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتني وإني لأحك من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يابسا بظفري . وروى الدارقطني والبزار عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنت أفرك من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان يابسا وإغسله إذا كان رطبا . وروى ابن أبي شيبة أن رجلا سأل عمر رضي اللّه عنه فقال : إني احتلمت على طنفسة ، فقال : إن كان رطبا فاغسله ، وإن كان يابسا فاحككه ، وإن خفي عليك فارششه ، وأجيب عن قولهم : إنه أصل أولياء اللّه تعالى بأنه أصل أعدائه كذلك ، فينبغي أن لا يكون طاهرا وبأنه لا استبعاد في تكوّن الطاهر من النجس كاللبن من الدم .
تكميل : إذ فرك المني حكم بالطهارة عند أبي يوسف ومحمد ، وبقلة النجاسة عن أبي حنيفة في أظهر الروايتين ، فلو أصابه ماء نجسا عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وفي الخلاصة المختار أنه لا يعود نجسا .
ثم قال المصنف : ( والبيض ) وهو معطوف على قوله كالمني أي طاهر كطهارته لكون كل منهما مادة الحيوان والمراد به بيض الطائر المأكول كما هو نص الوجيز . قال الرافعي : ظاهره أن تكون الطهارة في البيض مخصوصة ببيض المأكول وفاقا وليس كذلك ، بل في بيض غير المأكول وجهان كما في مني غير المأكول ، والمراد تشبيه مني المأكول ببيض المأكول لاثبات الطهارة فيه من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيوان المأكول لا لتخصيص الطهارة به ، ولا خلاف في طهارة بيض المأكول . وزاد المصنف في الوجيز في المستثنيات الألبان من الآدمي وكل حيوان مأكول والإنفحة مع استحالتها في الباطن قيل بطهارتها لحاجة الجنين إليها . قال الرافعي : اللبن من جملة المستحيلات في الباطن إلا أن اللّه تعالى منّ علينا بألبان الحيوانات المأكولة ، وجعل ذلك رفقا عظيما بالعباد ، وأما غير المأكول فإن كان نجسا فلا تخفى نجاسته منه ، وإن كان طاهرا فهو إما آدمي أو غيره . أما الآدمي فلبنه طاهر إذ لا يليق بكرامته أن يكون نشؤه على الشيء النجس ، وحكي وجه آخر أنه نجس كسائر ما لا يؤكل لحمه وأن يربى الصبى به للضرورة ، وأما غير الآدمي فالمذهب نجاسة لبنه على قياس المستحيلات ، وإنما خالفنا في المأكول تبعا للحم . وفي الآدمي لكرامته . وعن أبي سعيد الإصطخري أنه طاهر كالسؤر والعرق . فإذا عرفت ذلك فالمعتبر عنده في طهارة اللبن طهارة الحيوان لا كونه مأكولا ، ومما يستثنى من المستحيلات الإنفحة ، فأصح الوجهين طهارتها لإطباق الناس على أكل الجبن من غير إنكار ، والثاني أنها نجاسة على قياس الاستحالة ، فإن الإنفحة لبن مستحيل في جوف السخلة وإنما يجري الوجهان بشرطين : أحدهما أن يؤخذ من السخلة المذبوحة فإن ماتت فهي نجسة بلا خلاف ، والثاني أن لا يطعم إلا اللبن وإلّا فهي نجسة بلا خلاف ، ثم قال : ويجري الوجهان في بزر القز فإنه أصل الدود كالبيض أصل الطير ، وأما دود القز فلا خلاف في طهارته كسائر الحيوانات وليس المسك من جملة النجاسات وإن قيل أنه دم وفي فأرته وجهان : أحدهما النجاسة لأنها جزء انفصل من حي ، وأظهرهما الطهارة لأنها تنفصل بالطبع فهو كالجنين ، وموضع الخلاف ما إذا انفصلت في حياة الظبية ، أما