تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الحيوان كالمني والبيض . والقيح والدم والروث والبول نجس من الحيوانات كلها . ولا
شرح
ثم قال المصنف : ( إلا ما هو مادة الحيوان ) استثنى من المستحيلات ما كان يستمد منه الحيوان ( كالمني ) كغني هو ماء الرجل فعيل بمعنى مفعول والتخفيف لغة . قال صاحب المصباح : مني الرجل يجري في ذكره في مجرى ، والبول في مجرى ، والودي في مجرى ، ولا يلابس مجرى البول إلا في رأس الذكر . كذا قاله الأطباء ، ولا ينجس بهذه الملامسة فإن اللبن يجري من بين فرث ودم ولا ينجس فكذلك المني اه . قلت : وهذا على القول بطهارته كما هو مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وخالفه مالك وأبو حنيفة فقالا : بنجاسته . قال الرافعي : المني قسمان : مني الآدمي ومني غيره ، فأما مني الآدمي فهو طاهر لما روي عن عائشة رضي اللّه عنها انها قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يصلي فيه ، وفي رواية : وهو في الصلاة والاستدلال بها أقوى ، ولأنه مبدؤ خلق الآدمي فأشبه التراب فإن قيل : هو منقوض بالعلقة والمضغة . قلنا : أصح الوجهين فيهما الطهارة أيضا . وحكى بعضهم عن صاحب التلخيص قولين في مني المرأة ، وحكى آخرون عنه أن مني المرأة نجس وفي مني الرجل قولان ، وهذا أقوى النقلين عنه ، ووجه القول بنجاسة المني وهو مذهب أبي حنيفة ومالك بما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يغسل الثوب من البول والمذي والمني » وبما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة رضي اللّه عنها : « اغسليه رطبا وافركيه يابسا » وإذا نصرنا ظاهر المذهب حملناهما على الاستحباب جمعا بين الاخبار ، والمذهب الأول وهو طهارة المني من الرجل والمرأة نعم قال الأئمة : إن قلنا أن رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيها بملاقاتها ومجاورتها وليس ذلك لنجاسة المني في أصله ، بل هو كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره فإن منيه ينجس بملاقاة المحل النجس ، وأما مني غير الآدمي فينظر إن كان ذلك الغير نجسا فهو نجس ، وإن كان طاهرا ففيه ثلاثة أوجه : أظهرها أنه نجس لأنه مستحيل في الباطن كالدم وإنما حكمنا بطهارته من الآدمي تكريما له ، والثاني أنه طاهر لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي ، والثالث : أنه طاهر من المأكول نجس من غيره كاللبن اه . قال النووي في الروضة : الأصح عند المحققين والأكثرين الوجه الثاني ، واللّه أعلم . تنبيه : قال الشمني في شرح النقاية : المني نجس عندنا وعند مالك سواء كان مني الرجل أو مني المرأة ، لكن عندنا يجب غسله وفرك يابسه ، وهو رواية عن أحمد وعن الشافعي ، وهو المشهور من قول أحمد أنه طاهر لأنه أصل أولياء اللّه تعالى ، ولما روى الدارقطني والطبراني عن ابن عباس سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المني يصيب الثوب : فقال « إنما هو بمنزلة المخاط أو البزاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة » . ولنا ما روى مسلم عن عبد اللّه بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلا على عائشة فاحتملت في ثوبي فغمستهما فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلى عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قلت : رأيت ما يرى النائم ، ثم قالت : هل رأيت بثوبك شيئا ؟