تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
مخففة عندهما طاهرة عند محمد ، وفيها وعن أبي يوسف يعفى عن الدم الباقي في العروق واللحم في الأكل دون الثياب ، ووجه ذلك أنه تعم به البلوى في الأكل دون الثياب اه . وعبارة شرح المختار : وكل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ولا خلاف فيه ، وكذلك الروث والاخثاء يعني غليظة عند أبي حنيفة وعندهما خفيفة ، والروث يستعمل في الفرس والحمار والبغل ، والخثي يستعمل في البقر والإبل والغنم . قلت : قال في الكافي : الروث يكون لكل ذي حافر ، لكن الفقهاء استعملوه في سائر البهائم استعارة ، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض من الشمس ، ولو كان دما لاسودّ كسائر الدماء . وعن أبي يوسف أنه نجس وحملوه على الخفيف ، وهذه فوائد التقطتها من فتاوى قاضىخان قال : العذرة ونجو الكلب ورجيع السباع نجس نجاسة غليظة ، وخرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر إلا ما له رائحة كريهة كخرء الدجاج والبط والإوز فهو نجس نجاسة غليظة ، وذرق سباع الطير كالبازي والحدأة لا يفسد الثوب ، واختلفوا في بول الهرة والفأرة . قال بعضهم : يفسد الثوب إذا زاد على قدر الدرهم وهو الظاهر ، وقيل : لا أصلا ، وقيل : إذا فحش ، ويظهر أثر الضرورة في التخفيف لا في سلب النجاسة ، وخرء السمك وما يعيش في الماء لا يفسد الثوب في قول أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف يفسد إذا فحش ، ودم الحلمة والوزغ يفسد الثوب والماء ، والطحال والكبد طاهران قبل الغسل وما يبقى من الدم في عروق المذكاة بعد الذبح لا يفسد الثوب ، وإن فحش عند أبي حنيفة ومحمد . وعند أبي يوسف يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر ، والكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه بفيه إن أخذه في الغضب لا يفسده ، وإن في المزاح واللعب يفسده لأن في الوجه الأوّل يأخذ بسنه وسنه ليس بنجس ، وفي الوجه الثاني بفيه ولعابه نجس ، ولعاب الفيل نجس كلعاب الفهد والأسد إذا أصاب بخرطومه الثوب نجسه اه . وفي الخلاصة : بول الصبي والصبية نجس لا يطهر إلا بالغسل . وعند الشافعي رحمه اللّه تعالى يجزئ الرش في بول الصبي الذي لم يطعم ، وبول الجارية لا يطهر إلا بالغسل اتفاقا . كذا في التاتر خانية . قلت : ووافق الشافعي أحمد ، واستدل بورود النضج في بول الصبي دون الصبية ، وأجاب الطحاوي بأن النضح الوارد في بول الصبي المراد به الصب ، كما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصبي بال عليه فقال : « صبوا عليه الماء صبا » قال : فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل إلا أنه يجزئ فيه الصب ، وحكم بول الجارية أيضا الغسل إلّا أنه لا يكفي فيه الصب ، لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه ، وبول الجارية يتفرق في مواضع لسعة مخرجه .