تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
لما روي أن أم أيمن شربت بوله ، فقال : إذا لا يلج النار بطنك ولم ينكر عليها . ويروى شرب دمه عن علي وابن الزبير وأبي طيبة الحجام ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي طيبة : « لا تعد الدم كله حرام » . قلت : وقال الولي العراقي في شرح بهجة الحاوي : ان شيخه السراج البلقيني نقل عن ابن القاص والبغوي الجزم بالطهارة ، وعن القاضي حسين تصحيحها ، ونقله العمراني عن الخراسانيين ، وقال شيخنا به الفتوى اه . وقال معظم الأصحاب : نعم قياسا على غيره ، وحملوا الأخبار على التداوي ، ثم قال الرافعي : وفي خرء السمك والجراد وبولهما وجهان أظهرهما النجاسة قياسا على غيرهما لوجود الاستحالة والتغير . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : وكذا ذرق الطيور إلا الدجاجة ، والثاني : الطهارة لجواز ابتلاع السمكة حية وميتة واطباق الناس على أكل المملحة منها على ما في بطونها ، وكذلك في خرء ما ليس له نفس سائلة وجهان : أظهرهما النجاسة ، والثاني لا لأن الرطوبة المنفصلة منه كالرطوبة المنفصلة من النبات لمشابهة صورته بعد الموت صورته في الحياة ، ولهذا لا يحكم بنجاسته بعد الموت على رأي هذا كله كلام الرافعي ، وعبارة الوجيز كالدم والبول والعذرة إلا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بينه الرافعي كما سبق ، ولكن في المطلب أنكر بعضهم على الغزالي حكاية الخلاف في عذرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما المعروف في بوله ودمه . تنبيه : في شرح النقاية بول الفرس وبول ما أكل منجس خفيف عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد طاهر . وقال مالك ، وأحمد ، والإصطخري من الشافعية : بول ما أكل وروثه طاهر ، فيجوز عندهم بول ما يؤكل للتداوي وغيره ، وعند أبي يوسف للتداوي فقط ، ولا يجوز عند أبي حنيفة مطلقا . قال : ومن المنجس الخفيف خرء طير لا يؤكل عندهما خلافا لمحمد ، وعلى هذا رواية أبي جعفر الهندواني وهو الصحيح ، وأما على رواية الكرخي وعند محمد مغلظ . وعندهما طاهر ، وفي الهداية تبعا لفخر الإسلام في الجامع الصغير أن أبا يوسف مع أبي حنيفة في الروايتين وفي المنظومة ، والمختلف أن أبا يوسف مع أبي حنيفة على رواية الكرخي ومع محمد على رواية الهندواني ، وأما خرء الطير الذي يؤكل فطاهر لأن في التوقي عنه حرجا إلا الدجاج والبط الأصلي ، فإنه غليظ لأن التوقي عنه لا حرج فيه كباقي ما خرج من المخرجين وهو خرء الفرس وخرء ما يؤكل وبول ما لا يؤكل وخرؤه وبول الآدمي وخرؤه ، وفي المحيط : وبول الخفاش وخرؤه ليس بشيء لتعذر الاحتراز منه ، وفي روضة الناطفي دم قلب الشاة والكبد والطحال طاهر ، وفي القنية دم قلب الشاة نجس ، وفي الفتاوى الكبرى للخاصي الدم الذي يخرج من الكبد إن لم يكن من غيره بل كان تمكن فيه فهو طاهر . قال الشمني : وهو قيد حسن ينبغي أن يقيد بمثله دم القلب على القول بطهارته . وفي القنية مرارة الشاة كالدم يعني مغلظة ، وقيل : كبولها يعني