وأما أجزاء الحيوانات فقسمان :
أحدهما : ما يقطع منه وحكمه حكم الميت . والشعر لا ينجس بالحز والموت والعظم ينجس بالموت .
شرح
قلت : وعلل أصحابنا فيما ليس له دم سائل كالبق والذباب والعقرب بما تقدم من تعليل الرافعي بحديث مقل الذباب ، ولولا أن موته لا بأس به لم يأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بغمسه الذي هو في العادة سبب لموته . قال ابن المنذر : ولا أعلم في ذلك خلافا إلا ما كان أحد قولي الشافعي . كذا في شرح النقاية ، ثم إن في سياق المصنف تنبيها على أنه لا فرق بين القليل والكثير وبين ما يعم وقوعه كالذباب أو نادرا كالعقرب . قال الأصفهاني : وهذا إذا لم يتغير الماء منها ، فإذا تغير ففيه وجهان : أصحهما الحكم بالنجاسة وهو القياس ، والثاني لا قياسا على ما تغير بالسمك ، ورأيت بخط الإمام النووي في حاشية شرح الوجيز ما نصه ؛ قلت : ولو كثرت الميتة التي لا نفس لها سائلة فغيرت الماء أو المائع ، وقلنا لا تنجسه من غير تغير فوجهان مشهوران . الأصح تنجسه لأنه متغير بالنجاسة ، والثاني لا ينجسه ويكون الماء طاهرا غير مطهر كالمتغير بالزعفران ، وقال إمام الحرمين : هو كالمتغير بورق الشجر واللّه أعلم اه .
ثم رأيت هذا السياق بعينه في الروضة .
( وأما أجزاء الحيوانات ) المنفصلة منها ( فقسمان :
أحدهما : ما ) يبان أي ( يقطع منه وحكمه حكم الميت ) لما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أبين من حي فهو ميت » أخرجه الحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ « ما قطع » وأخرجه الدارمي ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي من حديث أبي واقد الليثي بلفظ : « ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة » وأخرجه ابن ماجة ، والطبراني ، وابن عدي من حديث تميم الداري بلفظ : « ما أخذ من البهيمة وهي حية فهو ميتة » وقد ظهر منه أن الأصل فيما يبان من الحي النجاسة . ( و ) يستثنى عنه ( الشعر ) فإنه طاهر ( لا ينجس بالجز ) للحاجة إليه في الملابس .
قال الرافعي : وفي معنى الشعر الريش والصوف والوبر ، وقد قيل في قوله تعالى :وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ[ النحل : 80 ] ، أن المراد إلى حين فنائها هذا فيما يبان بطريق الجز ، وفي النتف والتناثر وجهان . والأصح الحاقهما بالجز ، ثم قال : واعلم أن ظاهر قوله : « فكل ما أبين من حي فهو ميت إلا الشعور المنتفع بها » لا يمكن العمل به لا في طرف المستثنى ولا في طرف المستثنى منه . أما المستثنى ؛ فلأنه يتناول جملة الشعور المجزوزة والطهارة مخصوصة بشعور المأكول ، وأيضا فإنه يتناول الشعر المبان على العضو المبان من الحيوان وأنه نجس في أصح الوجهين ، وأما المستثنى منه . فلأنه يدخل فيه العضو المبان من السمك