تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ليس له نفس سائلة كالذباب والخنفساء وغيرهما فلا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه .
شرح
خنافس . كذا في المصباح ( وغيرهما ) كالنملة وحمار قبان والبق والزنبور والعقرب ، كذا في شرح المحرر ، وقال صاحب الهداية : والزنابير . قال الشارح : وإنما جمعها لكثرة أنواعها . قال الرافعي في شرح الوجيز : ايراد المصنف دود الطعام وحده يشعر بمغايرة حكمه لحكم ما ليس له نفس سائلة اشعارا بينا وليس كذلك ، بل من قال بنجاسة ما ليس له نفس سائلة صرح بأنه لا فرق بين ما يتولد من الطعام كدود الخل والتفاح وغيرهما وبين ما لا يتولد منه كالذباب والخنفساء ، وقالوا : ينجس الكل لكن لا ينجس الطعام الذي يموت فيه ، ومن قال لا ينجس ما ليس له نفس سائلة بالموت فلا يشك أنه يقول به في دود الطعام بطريق الأولى فإذا قوله ، وكذا دود الطعام طاهر على الصحيح اختيار الطريقة القفال اه . ثم قال المصنف : ( ولا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه ) قال الرافعي : الحيوانات التي ليست لها نفس سائلة هل تنجس الماء إذا ماتت فيه ؟ اختلف قول الشافعي رضي اللّه عنه فيه أحدهما : نعم لأنها ميتة فتكون نجسة كسائر النجاسات ، والثاني وهو الأصح لا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سقط الذباب في اناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء » وقد يفضي المقل إلى الموت سيما إذا كان الطعام حارا ، فلو نجس الماء لما أمر به . وعن سلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل طعام وشراب وقعت فيه ذبابة ليس لها دم فهو الخلال أكله وشربه والوضوء منه » ولأن الاحتراز عنه مما يعسر ، وهذا الخلاف في غير ما نشؤه في الماء ، وأما ما نشؤه في الماء وليس له نفس سائلة فلا ينجس الماء بلا خلاف . فلو طرح فيه من خارج عاد الخلاف ، فإن قلنا : إنها تنجس الماء فلا شك في نجاستها ، وإن قلنا : إنها لا تنجس فهل هي نجسة في نفسها ؟ قال الأكثرون : نعم كسائر الميتات وهو ظاهر المذهب ، وقال القفال : لا لأن هذه الحيوانات لا تستحيل بالموت لأن الاستحالة إنما تأتي من قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت في العروق واستحالته وتغيره ، وهذه الحيوانات لا دم فيها وما فيها من الرطوبة كرطوبة النبات ، وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن هذه الحيوانات على ظاهر المذهب غير مستثناة من الميتات وإنما الاستثناء على قول القفال اه . وقال الأصفهاني في شرح المحرر : هذه الحيوانات إذا وقعت في ماء قليل أو مائع أو طعام لا تنجس في أصح القولين وهو الجديد ، ومذهب أبي حنيفة لتعذر الاحتراز عنه خصوصا في فصل الصيف لعموم البلوى ، والقول الثاني أنه ينجس هو القياس لأن نجاستها كسائر النجاسات ، وأمره صلّى اللّه عليه وسلّم بغمس الذباب وطرحه ليس بموجب مطلقا غايته الاحتمال في بعض الأحوال ، وإنما أمرهم بذلك قطعا لهم عن عادتهم لأنهم كانوا يستقذرون طعاما يقع فيه الذباب ، وقوله أي صاحب المحرر : ويستثنى مما ذكر ميتة ليس لها نفس سائلة صريح بنجاستها وهو المختار عند المحققين من الفريقين ، ولا التفات إلى قول من قال : إن علة النجاسة في الميتة احتباس الدم المعفن في الباطن اه .