تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والسمك ، والجراد ، ودود التفاح ، - وفي معناه كل ما يستحيل من الأطعمة - وكل ما
شرح
قوله تعالى :وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[ النحل : 114 ] فإن قيل : الضمير عائد إلى جميع ما ذكر من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير . أجيب : بأنه أبعد من عوده إلى اللحم ، وأما عين الكلب فإنه ليس بنجس عند أبي حنيفة ومالك . قال صاحب الهداية : لأنه ينتفع به حراسة واصطيادا . قال الأكمل : اختلفت الروايات في كون الكلب نجس العين ، فمنهم من ذهب إلى ذلك . قال شمس الأئمة في مبسوطه : والصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس إليه يشير محمد في الكتاب في قوله : وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير ، وقال الرافعي في شرح الوجيز : إن الكلب والخنزير طاهران عند مالك ويغسل من ولوغهما تعبدا . ( والثالث : ما تولد منهما ) أي من أحدهما أي الكلب والخنزير ، فإنه نجس أيضا بناء على نجاستهما . وقال الولي العراقي في شرح البهجة . ويندرج تحت الفرع المتولد بينهما أو بين أحدهما وبين حيوان آخر ، ( فإذا ماتت ) أي الحيوانات ( فكلها نجسة إلا خمسة : الآدمي ) لكرامته ، ( والسمك ، والجراد ، ودود التفاح ) وعبّر المصنف في الوجيز بدود الطعام وغيره بدود الخل . وفي كتب أصحابنا بدود الجبن ، وكل ذلك من باب واحد . قال الرافعي في شرح الوجيز : « الأصل في الميتات النجاسة . قال اللّه تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ[ المائدة : 3 ] وتحريم ما ليس بمحرم وما فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته ، وتستثنى منه أنواع : أحدها : السمك والجراد ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحلت لنا ميتتان ودمان » الحديث . ولو كانا نجسين لكانا محرمين . الثاني : الآدمي . وفي نجاسته بالموت قولان : أحدهما أنه ينجس بالموت لأنه حيوان طاهر في الحياة غير مأكول بعد الموت فيكون نجسا كغيره ، والثاني : وهو الأصح انه لا ينجس لقوله تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[ الإسراء : 70 ] وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته ، ولأنه لو نجس بالموت لكان نجس العين كسائر الميتات ، ولو كان كذلك لما أمر بغسله كسائر الأعيان النجسة روي هذا الاستدلال عن ابن سريج ، قال أبو إسحاق عليه : لو كان طاهرا لما أمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة أجابوا عنه بأن قالوا : غسل نجس العين غير معهود ، وأما غسل الطاهر معهود في حق الجنب والمحدث على أن الغرض منه تكريمه وإزالة الأوساخ عنه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : ينجس بالموت ويطهر بالغسل وهو خلاف القولين جميعا اه . ( وفي معناه ) أي دود التفاح ( كل ما تستحيل إليه الأطعمة وكل ما ليس له نفس ) بفتح فسكون ( سائلة ) أي جارية . والمراد بالنفس هنا الدم وهو من جملة معانيه ، كما أوضحته في شرح القاموس ( كالذباب والخنفساء ) أما الذباب ، بالضم معروف وجمعه أذبة وذبان ، وأما الخنفساء ففعلاء من الحشرات معروفة ، وضم الفاء أكثر من فتحها وهي ممدودة فيهما ، وتقع على الذكر والأنثى . وبعض العرب يقول في الذكر خنفس كجندب بالفتح ولا يمتنع الضم فإنه القياس ، وبنو أسد يقولون : خنفسة في الخنفساء كأنهم جعلوا الهاء عوضا من الألف والجمع