تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ، فإذا ماتت فكلها نجسة إلّا خمسة الآدمي ،
شرح
حتى بقي ثلثه ، فإذا اشتد حل عند محمد وحرم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، والجمهوري : ماء العنب صب عليه الماء وقد طبخ حتى بقي ثلثاه وحكمه ملحق بالباذق ، وحرمة الخمر عينية ونجاستها غليظة لأنها ثبتت بالدليل القطعي . وأما حرمة الطلاء والسكر ونقيع الزبيب ، فإنها دون حرمة الخمر لأنها اجتهادية ولا يكفر مستحلها ، وإنما يضلل ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى . وذكر يحيى اليمني من الشافعية في البيان وجها ضعيفا : أن النبيذ طاهر لاختلاف العلماء فيه بخلاف الخمر ، وفي شرح الوجيز ذكروا وجها في أن بواطن حبات العنقود مع استحالتها خمرا لا يحكم بنجاستها تشبيها بما في باطن حيوان ، وهذا ينافي اطلاق القول بالنجاسة . قال الرافعي : واعلم أن المصنف لا يريد بالجماد في هذا التقسيم مطلق ما لا حياة فيه ، بل وما لم يكن حيوانا من قبل ولا جزءا من حيوان ولا خارجا منه ، وإلّا لدخل في الجمادات الميتات وأجزاء الحيوانات وما ينفصل عن باطن الحيوان ، وحينئذ لا ينتظم أصل الاستثناء على الخمر والنبيذ فتأمل . تنبيه : قال صاحب المختار : النجاسة غليظة وخفيفة . قال الشارح في الموضح : يعني إذا ورد نص في نجاسة شيء ونص آخر في طهارته يرجح دليل النجاسة ، لكن معارضة ذلك النص يؤثر في تخفيف نجاسته ، وإذا لم يعارضه نص تكون نجاسته غليظة . هذا هو الحكم عند أبي حنيفة مثال المخففة بول ما يؤكل لحمه ، فإن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « استنزهوا البول » يدل على نجاسته . وحديث العرنيين يدل على طهارته . وقال : وإذا اختلف العلماء في نجاسة شيء وطهارته تكون مخففة ، وإذا اتفقوا على نجاسة شيء تكون مغلظة ، وفائدة الخلاف تظهر في الروث عند أبي حنيفة مغلظة لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ألقى الروث وقال : « إنها ركس » أي نجس ولم يعارضه نص آخر وعندهما مخففة للاختلاف ، فإن مالكا رحمه اللّه تعالى يرى طهارته لعموم البلوى بخلاف بوله فإنه نجس نجاسة مغلظة إذ لا ضرورة فيه ، فإن الأرض تنشفه وسيأتي الكلام عليه قريبا . ( والحيوانات طاهرة كلها ) ولا يستثنى منها ( إلا ثلاثة ) . أحدها : ( الكلب ) لقوله عليه السّلام : « إنها ليست بنجسة » يعني الهرة ، ووجه الاستدلال منه مشهور ، ولأن سؤره نجس بدليل ورود الأمر بالإراقة في خبر الولوغ ، ونجاسة السؤر تدل على نجاسة الفم ، وإذا كان فمه نجسا كانت سائر أعضائه نجسة لأن فمه أطيب من غيره ، ويقال : إنه أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث . ( و ) الثاني ( الخنزير ) وهو أسوأ حالا من الكلب فهو أولى بأن يكون نجسا من الكلب قاله الرافعي ، واستدل أئمتنا على نجاسته بقوله تعالى :أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ[ الأنعام : 145 ] ، والضمير للمضاف إليه لقربه . فإن قلت : المضاف إليه غير المقصود فلا يعود الضمير عليه نحو : رأيت ابن زيد وكلمته . قلت : عود الضمير إلى المضاف إليه شائع من غير نكير نحو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500 | مرتضى الزبيدي