إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 499
القسم الأول في طهارة الخبث ، والنظر فيه يتعلق بالمزال والمزال به والإزالة : الطرف الأول في المزال : وهي النجاسة والأعيان ثلاثة : جمادات وحيوانات وأجزاء حيوانات . أما الجمادات فطاهرة كلها إلا الخمر وكل منتبذ مسكر ، والحيوانات طاهرة كلها إلا الكلب اقسام الطهارة القسم الأول [ في طهارة الخبث ] ( في طهارة الخبث والنظر فيه يتعلق ) بأمور ثلاثة ( المزال ) هو اسم مفعول من أزاله عنه فهو مزال وهي النجاسات ، ( والمزال به ) كالماء مثلا فإنه تزال به النجاسات ، ( والإزالة ) أي بيان كيفيتها . وقد ذكر المصنف ما في هذا القسم في ثلاثة أطراف : [ الطرف الأول في المزال ] ( الطرف الأول في المزال ) : أي في بيان ما يزال ما هو . فقال : ( هي النجاسات ) ، ومنهم من فسرها بالقذارات ، والصحيح أن القذر أعم من النجس ( والأعيان ثلاثة ) : وهي ما له قيام بذاته بأن يتحيز بنفسه غير تابع تحيزه تحيز شيء آخر . ( جمادات ) وهي التي لا روح فيها ، ( وحيوانات ) ذوات أرواح ، ( وأجزاء حيوانات ) مما ينفصل عنها بالجز والقطع وغير ذلك . وهذا التقسيم تبع فيه شيخه إمام الحرمين حيث قسم الأعيان إلى جماد وحيوان . ( أما الجمادات فطاهرة كلها ) لأنها مخلوقة لمنافع العباد ، وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة ولا يستثنى من هذا الأصل من الجمادات ( إلا الخمر وكل مشتد مسكر ) أي ما يسكر من الأنبذة . أما الخمر فلوجهين : أحدهما : انها محرمة التناول لا للاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها ، فينبغي أن تكون محكوما بنجاستها تأكيدا للزجر ، والثاني أن اللّه تعالى سماها رجسا وهو النجس ، وأما الأنبذة المسكرة فإنها ملحقة بها في التحريم ، فكذا النجاسة . هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، فإن الخمر عنده هي التي من ماء العنب إذا غلي واشتد ، ووافقه الصاحبان أبو يوسف ومحمد قالوا : لأن الاسم يثبت به ، وكذا المعنى المحرم وهو كونه مسكرا ، وزاد أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى في تعريف الخمر بعد الاشتداد فقال : وقذف بالزبد قال : لأن الغليان بذاته الشدة وكمالها بقذف الزبد وسكونه إذ به يتميز الصافي عن الكدر ، وأحكام الشرع قطعية فيناط بالنهاية كالحد وإكفار المستحل وأحكامه انه حرام قليله وكثيره ، وقوله : وكل مشتد مسكر أي فان حكمه حكم الخمر كالباذق والمنصف والمثلث والجمهوري والنبيذ ، فالباذق : هو المطبوخ أدنى طبخة ، والمنصف : ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حكمهما واحد في الاشتداد ، والمثلث ماء العنب طبخ