تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
( الأفعال ) : وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها ، وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته لا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصوّر منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ،
شرح
يطلب أمرا زائدا على القيام بمحلها وهي الحياة ، وقسم يتعلق بالممكن فقط وهما القدرة والإرادة ، وقسم يتعلق بجميع الموجودات وهما السمع والبصر ، وقسم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي وهما العلم والكلام ، وإن شئت قلت صفات المعاني تنقسم ثلاثة أقسام : قسم لا يتعلق بنفسه ولا بغيره وهي الحياة ، وقسم لا يتعلق بنفسه ويتعلق بغيره وهما القدرة والإرادة ، وقسم يتعلق بنفسه وبغيره وهو العلم والكلام والسمع والبصر ، وبين متعلق القدرة والإرادة ، وبين متعلق السمع والبصر عموم وخصوص من وجه يجتمعان في الممكن الموجود ، وتنفرد القدرة والإرادة بالممكن المعدوم ، وينفرد السمع والبصر بالواجب الموجود ، وبين متعلق السمع والبصر والعلم والكلام عموم وخصوص مطلق يشاركان السمع والبصر في الموجود الواجب والجائز ، ويزيدان عليهما بالمستحيل والممكن المعدوم ، وبين متعلق القدرة والإرادة والسمع والبصر ومتعلق العلم والكلام عموم وخصوص مطلق ، فالعلم والكلام يشاركان القدرة والإرادة في الممكن ، ويشاركان السمع والبصر في الموجود الواجب والجائز ، ويزيدان على القدرة والإرادة بالواجب والمستحيل ، ويزيدان على السمع والبصر بالمستحيل والممكن المعدوم . ولما فرغ المصنف من توحيد الذات وما لها من الصفات النفسية والسلبية والمعاني شرع في توحيد الأفعال فقال : ( الأفعال : وأنه تعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث ) أي ناشىء ( بفعله ) قد سبق الفرق بين الاختراع والايجاد والخلق والابداع بأن الاختراع خاص باللّه تعالى ، وكذا الايجاد والابداع والخلق ، وأما الفعل فإنه يطلق على القديم والحادث إلا أنه في حقه تعالى حقيقة لأنه هو الذي اخترعه ، وأما في حق الحادث فمجاز ، وإنما هو عبارة عن مباشرتهم للأشياء وتحريكهم لها . واعلم أن وحدانية الذات تنفي التعدد المتصل بأن يكون ذاتا مركبة من جواهر وأعراض ، والتعدد المنفصل بأن يكون ذات تماثل ذات اللّه عز وجل ، ووحدانية الصفات تنفي التعدد المتصل بأن يكون له قدرتان واردتان وعلمان فأكثر إلى آخرها ، والتعدد المنفصل بأن تكون صفة في ذات تماثل صفاته الأزلية ، ووحدانية الأفعال تنفي أن يكون فعل أو اختراع أو ايجاد لغيره تعالى من الممكنات ( وفائض ) أي سائل ( من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها ) وأبدعها ، ( وأنه حكيم في أفعاله ) بإصابة مراده على حسب قصده ( عادل في أقضيته ) على الحقيقة لا يوصف بالجور والظلم ( لا يقاس عدله بعدل العباد ) فيه إشارة إلى قول بعض الأشاعرة : إن العدل لا يصح تحديده بجنس ولا نوع مخصوص ولا بوصف خاص له ، لا سيما على ما يعرفه الناس به ، وكذا نقيضه أيضا لأن العدل الذي هو الحق عدول والجور أيضا عدل وعدول عن الحق ، ولهذا قالوا : إن الجور ليس بضد العدل لأن كل فعل كان منا عدلا بموافقة أمر اللّه تعالى ، فقد يجوز أن يكون جورا بموافقة نهيه ، ومنهم من قال : يصح تحديده ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48 | مرتضى الزبيدي