تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
صوت ولا حرف ، كما يرى الأبرار ذات اللّه تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض ، وإذا كانت له هذه الصفات كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات .
شرح
والأوراق ) ، كما لا يقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت ولا التجديد ولا البعض ولا الكل ولا التقديم ولا التأخير ولا اللحن ولا الإعراب ولا سائر التغييرات ، ( وأن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم سمع كلام اللّه بغير صوت ولا حرف ) قال الإمام أبو المعالي : مذهب أهل الحق جواز سماع ما ليس بحرف ولا صوت اه . وقد تقدم ذلك . وفي التأويلات لأبي منصور الماتريدي أن موسى عليه السّلام سمع صوتا دالا على كلام اللّه تعالى ، وخص بكونه كليم اللّه لأنه سمع من غير واسطة الكتاب والملك ، لا أنه ليس فيه واسطة الحرف والصوت اه . قلت : وإليه ذهب أبو إسحاق الأسفرايني من الأشاعرة ، وجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى أن الكلام القديم سمع لا بواسطة ما يدل عليه . وقد نقل عن الأستاذ أنه قال : اتفقوا على أنه لا يمكن سماع غير الصوت إلّا أن منهم من أطلق القول بذلك ، ومنهم من قال لما كان المعنى القائم بالنفس معلوما بواسطة الصوت كان مسموعا فالاختلاف لفظي ، ( كما يرى الأبرار ) وهم الأخيار من عباد اللّه ( ذات اللّه تعالى في الآخرة ) رؤية تليق بذاته تعالى ( من غير جوهر ولا عرض ، وإذا كانت له هذه الصفات العلية كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام ) الأزليات ( لا بمجرد الذات ) . أشار بذلك إلى أن صفات المعاني زائدة على الذات العلية بأن المعنى الذي يفهم من العلم أبلغ من القدرة الذي هو التمكن من الفعل أو الترك ، وكذا باقي صفات المعاني فإنها صفات ثابتة موجودة في نفسها قديمة باقية بالذات العلية وهي كمالات ونقائضها نقائص واللّه منزه عن النقائص ، ولا يضرنا تعدد القديم حيث كان صفة للذات ، وإنما الممنوع تعدد ذات قديمة ونحن لا نقول بذلك ، ثم أن تلك الصفات سبعة كما ساقها المصنف آخرا إجمالا ، وأما في التفصيل فقد أدرج صفة الحياة عند ذكره صفة القدرة بناء على أصولهم القديمة في حدها بأنها ما كان شرطا في وجود القدرة لاجماعهم على أن العلم والقدرة والإرادة لا يصح وجود شيء منها فيما ليس بحي ، وزعم بعض المعتزلة أن الحياة تفيد معنى القدرة ، وأن الحي هو القادر روي ذلك عن عباد بن سليمان . وذهب أبو عمر والمازني من الكرامية أن الحياة من جملة القادر لأن القدرة اسم جامع لكل صفة لا تصح الحياة دونها ، فالحياة من جملتها فتأمل . ثم إن صفات المعاني ليست عين الذات ولا غير الذات لأنها لو كانت عينها لزم الاتحاد في المفهوم بلا تفاوت أصلا ، ولو كانت غيرها لزم الانفكاك بينهما . وأيضا العينية بالاتحاد يلزم منها أن يكون العلم مثلا سمعا وقدرة ، والكلام بصرا ، وهذا خبط عظيم . ثم أن صفات المعاني تنقسم أربعة أقسام : قسم لا يتعلق بشيء أي لا