أصابعنا في الحصى ثم نفركها بالتراب ونكبر » . وقال عمر رضي اللّه عنه : « ما كنا نعرف الأشنان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما كانت مناديلنا بطون أرجلنا . كنا إذا
شرح
المسجد ( ثم نفركها بالتراب ) أي لإزالة دسمه ( ونكبر » ) أي ندخل في الصلاة مع الإمام بتكبيرة الأحرام . قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث عبد اللّه بن الحرث بن جزء ولم أره من حديث أبي هريرة اه .
قلت : وهو في كتاب أسماء من دخل مصر من الصحابة تأليف أبي عبد اللّه محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزي رحمه اللّه تعالى في ترجمة عبد اللّه بن الحرث بن جزء المذكور ، وكان شهد فتح مصر ، واختط بها قال : حدثنا سعد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثني أبي ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن سليمان بن زياد ، عن عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي أنه قال : أكلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما قد مسته النار في المسجد ، ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصباء ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ . وقال أيضا : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، حدثنا عمي عبد اللّه بن وهب ، حدثني ابن لهيعة ، عن سليمان بن زياد الحضرمي ، عن عبد اللّه بن الحرث بن جزء قال : أكلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شواء في المسجد ، فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا في الحصباء ، ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ .
وقال أيضا : وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي نافع ، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، حدثنا أبو يزيد عبد الملك بن أبي كريمة ، أخبرنا عتبة بن لعامة المرادي قال : قدم علينا عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي فسمعته يحدث في مسجد مصر قيل له ما تقول فيما مست النار ؟ قال :
وما مست النار ؟ قال : اللحم المنضوج يأكله الناس ، فقال : لقد رأيتني وأنا سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار رجل فمرّ بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أطابت برمتك ؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه . اه .
وكان المراد من قول المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد اللّه بن الحرث بن جزء المذكور ، وأورد البخاري في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال : وأكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضأوا . كذا هو في رواية أبي ذر بحذف المفعول ، وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر قال : أكلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزا ولحما فصلّوا ولم يتوضأوا ، وكذا رواه الترمذي ، فإن حمل الوضوء على غسل الأيادي يكون نصا في الباب .
( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا . كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها ) قال العراقي :
لم أجده من حديث عمر ، ولابن ماجة نحوه مختصرا من حديث جابر اه .
وقد تقدم التعريف بالأشنان ، والمناديل جمع منديل بالكسر مشتق من ندلت الشيء إذا جذبته أو أخرجته ونقلته وهو مذكر قاله ابن الأنباري وجماعة ، وتمندل به وتندل تمسح ، وأنكر