تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الكثيرة ظنا منه بحكم الوسوسة وتخبل العقل أن الطهارة المطلوبة الشريفة هي هذه فقط وجهالة بسيرة الأوّلين واستغراقهم جميع الهم والفكر في تطهير القلب ، وتساهلهم في أمر الظاهر ، حتى أن عمر رضي اللّه عنه مع علو منصبه توضأ من ماء في جرة نصرانية ، وحتى أنهم ما كانوا يغسلون اليد من الدسومات والأطعمة ، بل كانوا يمسحون
شرح
حتى أن بعضهم بدخل قطعا صغارا من المدر في رأس الذكر يريد بذلك تنشيف الرطوبة . ولهم في الاستنجاء تنطعات كثيرة وعامتها من وسواس الشيطان ، ( و ) يمعن في ( غسل الثياب ) ويشدد فيه بأنواع من الصابون وغيره ويعد غسالتها نجسة وإن كانت الثياب طاهرة ، بل ربما لا يوجد فيها إلا بعض العرق ، ويسمى الماء الأخير الذي تغسل به ماء الشهادة ، وهذا أيضا من الوسواس ، ( و ) يمعن أيضا في ( تنظيف الظاهر ) من الجسد دلكا ومعكا ، ( و ) يمعن أيضا في ( طلب المياه الجارية الكثيرة ) الغزيرة للاغتسال وغسل الثياب ( ظنا منه بحكم الوسوسة ) الشيطانية ( وتخبل العقل ) وفي بعض النسخ وخبل العقل أي فساده ( أن الطهارة المطلوبة ) من العبد ( الشريفة ) عند اللّه ( هي هذه ) التي ذكرت من تنقية الظاهر والثياب ( فقط ) ليس إلا ( وجهلا ) منه ( بسيرة الأولين ) من السلف الصالحين أي طريقتهم ( واستغراقهم ) أي السلف ( جميع الهم ) أي العزم والقصد ( والوكد ) بفتحتين أي التأكيد ( في تطهير القلوب ) والبواطن عن أقذار المعاصي وأوساخ المخالفات ، ( وتساهلهم ) كثيرا ( في أمر الظاهر ) كما يعرفه من مارس أخبارهم وطالع تراجمهم في كتاب الحلية والقوت ، ( حتى أن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه مع علو منصبه ) ورفعة مقامه وكونه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمير المؤمنين ( توضأ بماء ) حميم ( في جرة نصرانية ) هكذا جاء في رواية كريمة المروزية في صحيح البخاري بلفظ : وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية ، والحميم الماء المسخن . والصحيح أنهما أثران مستقلان الأول توضأ عمر بالحميم أخرجه سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح ، وأما الثاني فأخرجه الشافعي في مسنده ، وعبد الرزاق ، وغيرهما عن سفيان بن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر رضي اللّه عنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية ، لكن ابن عيينة لم يسمع من زيد بن أسلم . فقد رواه البيهقي في السنن من طريق سعدان بن نصر عنه قال : حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه عن أبيه قال : كنا بالشام أتيت عمر بماء فتوضأ منه ، فقال : من أين جئت بهذا فما رأيت ماء عد ولا ماء سماء أطيب منه ؟ قال : قلت من بيت هذه العجوز النصرانية ، فلما توضأ أتاها فقال : أيتها العجوز اسلمي تسلمي فذكره مطولا ، وقد دل وضوء عمر رضي اللّه عنه من جرة النصرانية على تساهله في الأمور الظواهر وعدم التعمق فيها ، وعلى جواز استعمال مياه الكفار ، ولا خلاف في استعمال سؤر النصرانية لأنه طاهر خلافا فالأحمد وإسحاق وأهل الظاهر . واختلف قول مالك ، ففي المدونة لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه ، وفي العتبية أجازه مرة وكرهه أخرى . ( وحتى أنهم ) أي السلف ( ما كانوا يغسلون اليد عن الدسومات ) والدسم : محركة الودك من لحم وشحم ( و ) عن ( الأطعمة ) أي