تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المناخل والأشنان والموائد والشبع . فكانت عنايتهم كلها بنظافة الباطن حتى قال بعضهم : الصلاة في النعلين أفضل ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزع نعليه في صلاته باخبار جبرائيل عليه السّلام له أن بهما نجاسة وخلع الناس نعالهم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم خلعتم نعالكم » . وقال النخعي في الذين يخلعون نعالهم : « وددت لو أن محتاجا جاء إليها فأخذها » . منكرا
شرح
والصمت ، واعتزال الخلق ، وسهر الليل . ثم قال : وفي الشبع قسوة القلب وظلمته ، وفي ذلك قوّة صفات النفس وانتشار حظوظها . وفي قوّتها ونشطها ضعف الايمان وخمود أنواره ، وفي ضعف النفس وخمود طبعها قوّة الايمان واتساع شعاع أنوار اليقين ، وفي ذلك قرب العبد من القريب ومجالسة الحبيب ، وفي الشبع مفتاح الرغبة في الدنيا . وقال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : أوّل بدعة حدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الشبع ان القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم شهواتهم . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجوعون من غير عوز أي مختارون لذلك . وقال ابن عمر : ما شبعت منذ قتل عثمان رضي اللّه تعالى عنه وقال هذا في زمن الحجاج اه . ( فكانت عنايتهم بنظافة الباطن ) أشد ولا يبالون بخراب الظاهر في المأكل والملبس والمشرب وغيرها ، ( حتى قال بعضهم : الصلاة في النعلين أفضل ) ، والنعل : ما وقيت به القدم عن الأرض ، وفي حكمه الخف والمداس ، وسبب أفضلية الصلاة في النعال لأنها أقرب إلى التواضع والمسكنة وأبعد من الترفه . ( إذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزع نعليه في الصلاة وأخبره جبريل ) عليه السّلام ( أن بهما نجاسة ) أي بأحدهما ، وفي نسخة نعله في صلاته ، وفي نسخة : إذ أخبره جبريل أن عليه نجاسة ، ( وخلع الناس نعالهم ) وهم في الصلاة ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم ) لما رأى ذلك منهم ( « لم خلعتم نعالكم » ) كالمنكر عليهم في فعلهم ذلك . قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري اه . قلت : وابن حبان ، وأبو يعلى ، وإسحاق مختصرا كما أشار إليه الحافظ ، والمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نزع نعله بعمل قليل وأتم صلاته من غير استئناف ولا إعادة ، وعلم من هذا أنهم كانوا يصلون في نعالهم . وفي الحواشي الخبازية على الهداية في الحديث بعد قوله عليه السّلام : « ما لكم خلعتم نعالكم » قالوا : رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا ، فقال عليه السّلام : « أتاني جبريل فأخبرني أن بهما أذى فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما فإن الأرض لهما طهور » . وفي رواية : « ثم ليصلّ » . قلت : وهذه الجملة أخرجها أبو داود ، والحاكم من حديث أبي هريرة بمعناها ، وأخرج منها رواية أبي داود : « إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب لها طهور » ( وقال ) إبراهيم بن يزيد ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى ( في الذين يخلعون نعالهم ) عند دخولهم في الصلاة أو في المساجد للصلاة : ( وددت ) أي أحببت ( لو أن محتاجا جاء وأخذه ) . وفي بعض النسخ : جاء إليها