تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
لخلع النعال . فهكذا كان تساهلهم في هذه الأمور ، بل كانوا يمشون في طين الشوارع حفاة ويجلسون عليها ويصلون في المساجد على الأرض ، ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو يداس بالدواب وتبول عليه ، ولا يحترزون من عرق الإبل والخيل مع كثرة تمرغها في النجاسات ، ولم ينقل قط عن أحد منهم سؤال في دقائق النجاسات ، فهكذا كان تساهلهم فيها . وقد انتهت النوبة الآن إلى طائفة يسمون الرعونة نظافة فيقولون هي مبنى الدين فأكثر أوقاتهم في تزيينهم الظواهر ، كفعل الماشطة بعروسها والباطن خراب مشحون بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق ولا يستنكرون ذلك ولا يتعجبون منه ! ولو اقتصر مقتصر على الاستنجاء بالحجر ، أو مشى على الأرض حافيا ،
شرح
وأخذها قال ذلك ( منكرا ) عليهم ( خلع النعال ) ، ثم إذا خلع نعليه وقام إلى الصلاة هل يضعهما بين يديه أو في موضع آخر الأوّل أحسن أو على يمينه أو شماله ما لم يؤذ رفيقا أو ما لم تكن فيهما نجاسة ظاهرة فتؤذي رائحتها المصلين ، ومن أقوال العامة النعلين تحت العينين ، وأما ما ورد في بعض الأخبار : إذا ابتلت النعال فصلّوا في الرحال ، فقال ابن الأثير : المراد بالنعال هنا جمع نعل وهي الأكمة الصغيرة لا النعال التي تلبس ، وقد بينت ذلك في شرح القاموس ، ( فهكذا كانت تساهلهم في هذه الأمور ) الظاهرة وعدم تعمقهم فيها ، ( بل كانوا يمشون في طين الشوارع ) جمع شارعة هي الطريق المسلوكة للناس عامة والدواب . ( حفاة ) من غير نعل ( ويجلسون عليها ) كذا في النسخ ، أي على الشوارع ، والأولى تذكير الضمير ليعود على الطين وهذا أقرب إلى التواضع لكونهم خلقوا من التراب ويعودون إليه ، ( ويصلّون في المساجد ) المفروشة بالرمل والحصى ( على الأرض ) من غير حائل ، ( ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو ) أي البر والشعير ( يداس بالدواب ) أي بأرجلها لينفصل الحب من قشره ( وتبول عليه ) وتتغوّط فما كانوا يسألون عن ذلك ولا يدققون ، ( ولا يحترزون من عرق الإبل والخيل ) وكذا الحمير والبغال يصيب ثوبهم عند ركوبهم إياهما عريا من غير حائل ( مع كثرة تمرغها في النجاسات ) والمواضع القذرة ، ( ولم ينقل قط عن واحد منهم ) إلينا ( سؤال في دقائق النجاسات ) ولا استقصاء فيها . ( وهكذا كان ) وفي بعض النسخ : بل هكذا كان ( تساهلهم فيها وقد انتهت النوبة الآن ) أي في حدود الأربعمائة والتسعين ( إلى طائفة ) أي جماعة ( يسمون الرعونة نظافة ) والرعونة افراط الجهالة ، وأيضا الوقوف مع حظ النفس مقتضى طباعها ( ويقولون هي مبنى الدين ) وعليها أسست أركانه ( فأكثر أوقاتهم ) على ما يرى ( في تزيينهم الظواهر ) وإصلاحها من ملبوس ومأكول ومركوب ( كفعل الماشطة ) هي القينة ( بعروسها و ) الحال أن ( الباطن ) منهم ( خراب ) يباب . نعم هو ( مشحون ) أي مملوء ( بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق ) وهي المهلكات ، ( ولا يستنكرون ذلك ) من أنفسهم ، بل ( ولا يتعجبون منه ) وهو محل العجب . ( ولو ) فرض أنه ( اقتصر