الظواهر أن أهم الأمور تطهير السرائر إذ يبعد أن يكون المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطهور نصف الايمان » عمارة الظاهر بالتنظيف بإفاضة الماء وتخريب الباطن وإبقائه مشحونا بالأخباث والأقذار . هيهات هيهات ! والطهارة لها أربع مراتب .
المرتبة الأولى : تطهير الظاهر عن الأحداث وعن الأخباث والفضلات .
المرتبة الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام .
شرح
[ الفتح : 4 ] وقال الأزهري : طهرا بيتي من المعاصي والأفعال المحرمة وقوله تعالى :يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً[ البينة : 2 ] أي : من الأدناس والباطل . وقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[ البقرة : 222 ] يعني به تطهر النفس . وقوله تعالى :وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا[ آل عمران : 55 ] أي منزهك أن تفعل بفعلهم ، وقيل في قوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَيعني به تطهير النفس . أي لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طهر نفسه من دون الفساد والجهالات والمخالفات . ( فتفطن ذوو البصائر ) أي تنبه ذوو المعارف والقلوب المنورة بنور اليقين ( بهذه الظواهر ) من الآيات والأخبار ( أن أهم الأمور ) هو ( تطهير السرائر ) أي : البواطن من درن المخالفات ورين الشهوات . ( إذ يبعد ) كل البعد ( أن يكون ) المعنى ( المراد بقوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي نسخة من قوله : ( « الطهور نصف الإيمان » ) من حديث علي أو « شطر الإيمان » كما هو في رواية مسلم هو ( عمارة الظاهر ) من جسد الإنسان ( بالتنظيف ) والإنقاء ( بإفاضة الماء ) الكثير وصبه ، ( وتخريب الباطن ) أي تركه خرابا بلا عمارة ( وإبقائه مشحونا ) مملوءا ( بالأخباث والأقذار ) الأخباث : جمع خبث محركة النجس ، والأقذار :
جمع قذر محركة الوسخ . وقد تطلق الأقذار والأخباث بمعنى ( هيهات هيهات ! ) كلمة بعد وفيه لغات استوفيتها في شرح القاموس أي بعدا لذلك كيف يكون كذلك ،