108 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطهور نصف الإيمان » . قال اللّه تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
[ المائدة : 6 ] فتفطن ذوو البصائر بهذه
شرح
وقال ابن الأثير في تفسير قوله عليه السّلام : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور » هو بالضم للتطهر ، وبالفتح الماء الذي يتطهر به . وقال سيبويه : الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا .
قال : فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وبضمها ، والمراد بهما التطهر ، والماء الطهور بالفتح هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس ، لأن فعولا من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطهارة . ( وقال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز في حق أهل قباء :( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )[ التوبة : 108 ] كان هؤلاء الطائفة من الأنصار إذا استنجوا أتبعوا الحجارة بالماء ، فأثنى اللّه تعالى عليهم بذلك وسيأتي الكلام عليه قريبا وطهر وطهروا طهر وتطهر بمعنى واحد . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطهور نصف الإيمان » ) قال العراقي : أخرجه الترمذي من حديث رجل من بني سليم ، وقال حسن . ورواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ « شطر » اه .
قلت : وحديث أبي مالك الأشعري رواه أيضا أحمد ، والترمذي ولفظهم : « الطهور شطر الإيمان ، والحمد للّه تملأ الميزان ، وسبحان اللّه والحمد للّه يملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » .
وأخرج اللالكائي في السنة أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي ، عن حجر بن عدي ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال : ناولني تلك الصحيفة من الكوة فقرأها فقال : حدثنا علي بن أبي طالب : « الطهور نصف الإيمان » .
قلت : هكذا أورده ولم يصرح برفعه ، وإنما أورده مستدلا على قبول الإيمان الزيادة والنقص والتبعيض .
( وقال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ )[ المائدة : 6 ] قال صاحب القاموس في كتاب البصائر : الطهارة ضربان جسمانية ونفسانية وحمل عليهما أكثر الآيات اه .
والحرج : الكلفة والمشقة ، ويحتمل قوله تعالى :( لِيُطَهِّرَكُمْ )أي ليهديكم كما في قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ[ المائدة : 41 ] أي أن يهديهم . ومن الآيات التي فيها تطهير النفس قوله تعالى :أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[ البقرة :
125 ] قال الزجاج : معناه طهراه من تعليق الأصنام عليه ، وقال غيره : المراد به الحث على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ