تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وصلّى اللّه على النبي محمد المستغرق بنور الهدى أطراف العالم واكنافه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة تحمينا بركاتها يوم المخافة ، وتنتصب جنة بيننا وبين كل آفة . أما بعد ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفتاح الصلاة الطهور » . وقال تعالى :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة :
شرح
الخلق ، وهو جسم رقيق لطيف شفاف يبرد غلة العطش به حياة كل نام ، ( والصلاة ) هكذا في سائر نسخ الكتاب الاقتصار عليه دون السّلام والكلام فيه تقدم في أول كتاب العلم ، ويوجد في بعض النسخ والصلاة والسّلام ( على محمد المستغرق ) أي المستوعب ( بنور الهدى ) أي بنور هدايته وإرشاده ( أطراف العالم وأكنافه ) الأطراف والأكناف : جمع طرف وكنف بالتحريك فيها أي الجوانب والعالم كل ما سوى اللّه من الموجودات أي نور إرشاده وهدايته استوعب أطراف العالم فلم يبق شيئا إلا وحصله ، وفيه إشارة إلى عموم تبليغه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الثقلين ، ويحتمل أنه أشار به إلى سائر العوالم الحسية والمعنوية فكلهم يستمدون من أنواره ( وعلى آله الطيبين الطاهرين ) هم أقاربه الأولون ، والطيب : راجع إلى ذواتهم ، والطهارة إلى صفاتهم أي الطيبين الذوات الطاهرين الصفات ، ولم يذكر الأصحاب هنا اكتفاء بالآل لأن في آله من له صحبة ، وفي أصحابه من له قرابة . ( صلاة تحمينا ) من الحماية أي تحرسنا وتحفظنا ( بركتها يوم المخافة ) وهو يوم القيامة سمي لما فيه من الخوف الشديد ، والمعنى : تحمينا بركة الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهوال يوم القيامة . وقد وردت أخبار صحاح وحسان في أن المصلي عليه ينجو من أهوال يوم القيامة ، ( وتنتصب جنة ) بالضم أي سترا ( بيننا وبين كل آفة ) أي كل مصيبة وشدة وقد ظهر لك مما سلف أن المصنف ضمن خطبته الإشارة إلى بعض مقاصد الكتاب من تعبد ونظافة وإفاضة وإعداد والظواهر والماء بوصفيه ، والأطراف ، والطاهرين ، ونصب الجنة التي يستعملها المستنجي رعاية لبراعة الإستهلال ، وعند التأمل يظهر في كلامه من لطائف الأسرار غير ما ذكرت . ( أما بعد ؛ فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » ) تقدم الكلام عليه في كتاب العلم ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفتاح الصلاة الطهور » ) وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم . قال العراقي : أخرجه أبو داود والترمذي ، وابن ماجة من حديث علي . قال الترمذي هذا أصح شيء في الباب وأحسن اه . قلت : وكذلك رواه أحمد في مسنده ، وأخرج أحمد أيضا ، والبيهقي من حديث جابر بلفظ « مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور » . وقال النووي في التهذيب : الطهور بالفتح ما يتطهر به ، وبالضم اسم الفعل . هذه هي اللغة المشهورة ، وفي أخرى بالفتح فيهما واقتصر عليه جماعات من كبار أئمة اللغة . وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480 | مرتضى الزبيدي