( الكلام ) : وأنه تعالى متكلم آمر ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك اجرام ، ولا بحرف ينقطع باطباق شفة أو تحريك لسان . وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه
شرح
تعلق واحد تنجيزي ، وهو ينقسم إلى قسمين تنجيزي قديم كانكشاف ذات اللّه تعالى وصفاته الوجودية له في الأزل ، وتنجيزي حادث كانكشاف ذات الحوادث وصفاتها الوجودية له فيما لا يزال ، فحينئذ ليس لها تعلق صلاحي لقولهم أن صفة الانكشاف لا صلاحي لها علما وسمعا وبصرا وإدراكا وأفهم قوله المتعلقان بجميع الموجودات أنهما لا يتعلقان بالمعدومات ، ولو كانت ممكنة . قال شيخ مشايخنا وهذه المسألة مما خولف فيها الشيخ السنوسي . أعني تعلق السمع والبصر بخصوص الموجود ، وقد سبقه إلى ذلك الفخر ، والإمام ، والشهر ستاني في النهاية وهو قول الأشعري وسيأتي لذلك تحقيق .
( الكلام ) : وهي الصفة السادسة من صفات المعاني ، وهي صفة أزلية قائمة بذاته تتعلق بما تعلق به العلم وهو كل واجب ، وكل مستحيل ، وكل جائز . لا تقبل العدم ، ولا ما في معناه من السكوت ، ولا التجديد ، ولا البعض ، ولا الكل ، ولا التقديم ، ولا التأخير ، ولا اللحن ، ولا الإعراب ، ولا الحرف ، ولا الصوت ، ولا سائر أنواع التغيرات فقال : ( وأنه تعالى متكلم ) لا خلاف في ذلك لأرباب المذاهب والملل ، وإنما اختلفوا في معنى كلامه تعالى وحقيقته كما سيأتي بيانه ( آمر ناه ) مخاطب قائل مخبر ( واعد متوعد ) أجمعوا على ذلك ، وعلى أن كلامه أمر ونهي وخبر وخطاب ، وهذا بحسب المتعلق فإن تعلق بتحصيل الفعل فأمر أو بالكف عنه فنهي وبوقوع النسبة أو لا وقوعها فخبر ، وأما النداء والوعد والوعيد فالكل راجع إما إلى الخبر أو إلى الطلب ، وعلى أنه لا يوصف بأنه ناطق وإنما اختلفوا في مسائل من فروع هذا الباب من طريق العبارة وخالفهم طوائف في أصول هذا الباب وفروعه ، ودليل المتكلم والمحدث على إثبات الكلام له تعالى قوله عز وجل :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 164 ] وأما الصوفي يقول : الكلام صفة كمالية إذ مرجع ذلك الانباء عن الشيء وكل الأشياء قابلة للانباء ، فلا بد من حصول تلك الصفة على كمالها ، وحصولها على الكمال لا يكون إلا بحيث لا ترتفع لنقيضها ، وذلك لا يكون إلا في واجب الوجود ، فواجب الوجود له تلك الصفة الكمالية إذ هو الذي له الكمال المطلق وهو المطلوب ( بكلام أزلي قديم قائم بذاته ) لأن ثبوت المشتق للشيء يدل على ثبوت مأخذ الإشتقاق لذلك الشيء ( لا يشبه كلام الخلق ) إذ كلام الخلق كله عرض ، وكلام اللّه تعالى لا يوصف بجسم ولا عرض ، ثم بيّن وجه عدم شبهه كلام الخلق فقال : ( فليس بصوت يحدث من بين انسلال هواء أو اصطكاك اجرام ، ولا بحرف يتقطع بإطباق شفة أو تحرك لسان ) ، فكل ذلك من صفات كلام الخلق . قال أبو الحسن الأشعري : الكلام كله ليس من جنس الحروف ولا من جنس الأصوات ، بل الحروف والأصوات على وجه مخصوص دلالات على الكلام القائم بنفس المتكلم ، وقال عبد اللّه بن سعيد ، وأبو العباس القلانسي وأصحابهما وهم من