. . . . . . . . . .
شرح
ينسب الفعل إلى الفاعل الظاهر صريحا ، فيقول : رجح المرجحون . وقد يستعمل « ينبغي » ويراد به الوجوب وقد يراد به الندب والأدب ، والجواز ولا ينبغي في مقام الحرمة والكراهية ، ولفظ الاحتياط للوجوب وللندب .
وقال الرافعي في شرح الوجيز في باب التيمم : قولهم في المسألتين قولان بالنقل والتخريج معناه : إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا ، فالأصحاب يخرجون نصه في كل صورة من الصورتين في الصورة الأخرى لاشتراكهما في المعنى ، فيحصل في كل واحدة من الصورتين قولان : منصوص ومخرج ، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه ، فيقولون فيهما قولان : بالنقل والتخريج . أي : نقل المنصوص من هذه الصورة إلى تلك الصورة وخرج فيها ، وكذلك بالعكس ، ويجوز أن يراد بالنقل الرواية ويكون المعنى في كل واحد من الصورتين قول منقول أي مروي عنه ، وآخر مخرج ، ثم الغالب في مثل ذلك عدم إطباق الأصحاب على هذا التصرف ، بل ينقسمون إلى فريقين : منهم من يقول به ، ومنهم من يأبى ويستخرج فارقا بين الصورتين بسند إليه افتراق النصين اه .
قال النووي في مقدمة شرح المهذب ، وفي الروضة في القضاء : والأصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعي لأنه ربما لو روجع فيه ذكر فارقا له . وقال النووي في المنهاج : وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم ، أو في قول قديم فالجديد خلافه . قال الخطيب الشربيني في شرحه الجديد ما قاله الشافعي بمصر تصنيفا أو افتاء ، ورواته البويطي ، والمزني ، والربيع المرادي ، وحرملة ، ويونس بن عبد الأعلى ، وعبد اللّه بن الزبير الحميدي ، وابن عبد الحكم وغيرهم .
والثلاثة الأول هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به ، والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على تفاوت بينهم ، والقديم ما قاله بالعراق تصنيفا وهو الحجة أو أفتى به ورواته جماعة أشهرهم الإمام أحمد ، والزعفراني ، والكرابيسي ، وأبو ثور . وقد رجع الشافعي عنه وقال : لا أجعل في حل من رواه عني ، وقال الإمام : لا يحل عد القديم من المذهب ، وقال الماوردي في أثناء كتاب الصداق غير الشافعي جميع كتبه القديمة في الجديد إلا الصداق ، فإنه ضرب على مواضع منه وزاد مواضع أما ما وجد بين مصر والعراق فالمتأخر جديد والمتقدم قديم وإذ كان في المسألة قولان قديم وجديد ، فالجديد هو المعمول به إلا في مسائل يسيرة نحو السبعة عشر أفتى بها بالقديم . قال بعضهم ، وقد تتبع ما أفتى فيه بالقديم فوجد منصوصا عليه في الجديد أيضا ، وإن كان فيها قولان جديدان فالعمل بآخرهما ، فإن لم يعمل فبما رجحه الشافعي ، فإن قالهما في وقت واحد ثم عمل بأحدهما كان ابطالا للآخر عند المزني ، وقال غيره : لا يكون إبطالا بل ترجيحا ، وهذا أولى . واتفق ذلك للشافعي في نحو ست عشرة مسألة وإن لم يعلم هل قالهما معا أو مرتبا لزم البحث عن أرجحهما بشرط الأهلية ، فإن أشكل توقف فيه ، ونبه في شرح المهذب هنا على شيئين .