. . . . . . . . . .
شرح
وفي تعجيل الزكاة قال : والأشبه اعتبار قيمة يوم القبض أراد الأشبه بكلام الأصحاب ، وأصل المذهب والأرجح ما رجح جانبه أصلا وعلة على مقابله وهو الراجح كما يقال في ثمن ما باعه القاضي من مال المفلس : إذا خرج مستحقا هل يضارب المشتري مع الغرماء أو يتقدم عليهم فيه قولان : أرجحهما التقدم على مصالح الحجر من أجر الكيال والدلّال وغيرهما ، والمضاربة قياسا على سائر الديون لأنه دين تعلق بذمته ، لكن قياس التقدم أرجح لأنه معقول المعنى إذ عدمه يؤدي إلى عدم الرغبة في شراء متاعه ، فيؤدي إلى أضرار كثير ، ومقابله الراجح ثم الترجيح إن كان قويا يصح استعمال الأصح مقامه واستعمال الصحيح مقام الراجح ، وإن لم يكن في الغاية فيصح إيقاع الأظهر والظاهر مقامهما ، والأحوط ما يلوح إلى علة أقوى كما إذا كان القولان أو الوجهان قويين معنى واعتبارا وقياسا ، لكن في أحد الجانبين تلويح إلى نص من الشارع أو تعميم نص رعاية ، لذلك يقول : والأحوط كقول الرافعي في المحرر في تزويج الأمة إذا كان تحته حرة لا تصلح للاستمتاع : الأحوط المنع لعموم قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا[ النساء :
25 ] لأن كلّا من الجانبين اعتبره جماعة من معظم الأصحاب من الفريقين ، ويصح استعمال الأصح والأرجح مكانه لاقتضاء مقام كل قوة ، والأقرب ما قوي اعتباره وهذا أدنى درجة من الذي تقدم ، فيريد بالأقرب الأقرب بالاعتبار أو بأصل المذهب أو بكلام أكثر العلماء ، كقول الرافعي في المحرر في الوصية : بحج التطوّع وإن أطلق فأقرب الوجهين أنه يحج من الميقات لأنه الأقرب إلى الاعتبار كما في الفرض ، فإن الأصل في الاطلاقّ الحمل على أقل الدرجات ، والثاني من بلده إذ هي الغالب في النهوض والتجهز للحج ، ولا شك أن هذا بعيد إذ قد يكون البلد بعيدا كما في أقصى الشرق أو الغرب فيؤدي إلى مشقة وارتكاب محظورات كثيرة ، ويجوز استعمال الراجح مقامه . وكذا استعمال الصحيح إن كان الوجه الآخر فاسدا أو مقدوحا ، والأشهر مقابله المشهور وهو ما قوي اعتبار كونه في المذهب واشتهر انه منه كقوله في مسألة الميزاب : وإن سقط الكل فالواجب نصف على الأشهر أي من الوجهين أو القولين توزيعا على ما حصل من مباح مطلق ومباح بشرط سلامة العاقبة ، والثاني : يوزع على ما في الداخل والخارج ، فيجب قسط الخارج ، ثم بعد ذلك فالاعتبار إما بالوزن عند بعض ، وبالمساحة عند بعض آخر ، والثاني : مشهور من المذهب ، لكن الأوّل أشهر اعتبارا في المذهب ، ويجوز استعمال الأظهر مقامه عند ظهور علته كما في الصورة المذكورة ، وقولهم في المذهب أو الظاهر من المذهب أو المذهب الظاهر فمعناه النص ، والظاهر من النص أو النص الظاهر فالأوّل لا يلزم أن يكون في مقابلة شيء ، والثاني والثالث يكون في مقابلتهما إما نص خفي أو فاسد أو وجه قوي أو فاسد ، كقوله في سجود السهو : إذا لم يسجد الإمام فظاهر المذهب أي ظاهر النص أن المأموم يسجد لأن سجوده لأمرين لسهو الإمام ومتابعته لا لمتابعته فقط . ومذهب البويطي والمزني أنه لا يسجد لأنه يسجد لمتابعة الإمام فقط ، وهذا ضعيف جدا بل قريب من الفاسد ، وإذا كان الجانبان متساويين علة أو قياسا يقول رجح بالبناء للمفعول ، وإذا كان ترجيح جانب التصحيح ضعيفا