تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
بالجرجانيات والهارونيات والكسائيات والرقيات وهي مسائل جمعها محمد بن الحسن ، فما كان في دولة هارون الرشيد تعرف بالهارونيات ، وما أملاها في الرقة وهي من مدن ديار بكر حين كان قاضيا بها تعرف بالرقيات ، وما استملاها منه تلميذه عمرو بن شعيب الكسائي تعرف بالكسائيات ، وكلها منسوبة إلى محمد بن الحسن ، وما عداها تسمى غير ظاهر الرواية . منها : كتاب المجرد للحسن بن زياد ، ومنها رواية ابن سماعة والمعلى وغيرهم وهي روايات مفردة رويت عنهم وتسمى أيضا بالنوادر . والصنف الثالث : مسائل لم ترو عنهم لا في ظاهر الرواية ولا في غير ظاهر الرواية ، فاضطر المتأخرون واجتهدوا فيها مثل محمد بن سلمة ، ومحمد بن مقاتل ، ونصر بن يحيى ، وأبي سعيد الإسكاف ، وأبي القاسم الصفّار ، وأبي جعفر الهندواني وأضرابهم . وأول من جمعها في كتاب الإمام أبو الليث السمرقندي جمعها في كتاب ( النوازل والعيون ) ثم جمعها الصدر الشهيد في واقعات الإمام الناطفي ، وفتاوى أهل سمرقند ، فترجم عما في النوازل بباب النون ، وعما في العيون بباب العين ، وعما في الواقعات بباب الواو ، وعما في فتاوى أهل سمرقند بباب السين ، وعما في فتاوى أبي بكر محمد بن الفضل بباب الباء وهي المراد بالفتاوى حيثما وقع في الخلاصة ، وهذا الصنف من المسائل إنما تعرف بالفتاوى لأن جمعها وقع بالفتوى بخلاف الأوّلين ، فان غالبها بطريق الفرض والوضع ، والمتأخرون من أئمتنا لم يميزوا في فتاويهم وجوامعهم بين هذه الأصناف ، بل أوردوها مختلطة إلا صاحب المحيط السرخسي فإنه ميزها فأورد مسائل الأصل أوّلا ، ثم النوادر ومنها المنتقى ، ثم الفتاوى بهذه العبارات وهو وضع حسن ، وأغلب المتون كمختصر القدوري والكنز والوافي وغيرها مخصوصة بالصنف الأوّل . أعني : مسائل ظاهر الرواية إلا نادرا من النوادر ، والفتاوى بخلاف الفتاوى والجوامع مثل فتاوى قاضىخان والخلاصة فإنها تشمل جميع الأصناف ، لكن الغالب فيها الصنف الآخر ، واللّه تعالى أعلم .

خاتمة : في ذكر سلسلة التفقه لأصحاب الشافعي رضي اللّه عنه :

أذكرها مني إلى المصنف وغيره ، ثم منهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا كما قال النووي : من المطلوبات المهمات التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها ويقبح بهما جهالتها ، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين ، وكيف لا يقبح جهل الأنساب والوصلة بهم ، مع أنه مأمور بالدعاء لهم والثناء عليهم . فاعلم أنه لهم في سند المذهب طريقتين . إحداهما : طريقة الخراسانيين وتعرف أيضا بطريقة المراوزة وهما عبارتان عندهم عن شيء واحد . والخراسانيون نصف المذهب ، وإنما عبروا بالمراوزة عن الخراسانيين جميعا لأن أكثرهم من مرو وما والاها . الثانية : طريقة العراقيين وإنما قدمت طريقة الخراسانيين لكونها من طريق المصنف ، فأقول :