تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
يدرك بكبير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به ، وهكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط عهد في المذهب ، وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى فيه . قال : وينبغي أن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة والتي قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدرايته من الوقوف على الباقي على قريب . فهذه أصناف المفتين . قال ابن الهائم : وليت ابن الصلاح أثبت حالة خامسة على طريق الرخصة بحسب همم أهل هذا العصر وقصور قواهم عن بلوغ هذه الرابعة ، وإلّا فلا تكاد تجد مفتيا بالشرط الذي اعتبره في المرتبة الرابعة اه . قلت : وهذا التقسيم الذي لابن الصلاح بنى على ذلك ابن الكمال من أئمتنا المتأخرين فذكر الحالات الأربعة للمفتي المنتسب وليس من مبتكراته كما يزعمه بعض أصحابنا . تنبيه : قال التقي السبكي في أجوبة المسائل الحلبية : وأما من سئل عن مذهب الشافعي ويجيب مصرحا بإضافته إلى مذهب الشافعي ولم يعلم ذلك منصوصا للشافعي ولا مخرجا من منصوصاته ، فلا يجوز ذلك لأحد ، بل اختلفوا فيما هو مخرج هل تجوز نسبته إلى الشافعي أولا ؟ واختيار الشيخ أبي إسحاق أنه لا ينسب إليه ، وهذا في القول المخرج ، وأما الوجه فلا يجوز نسبته بلا خلاف ، نعم إنه مقتضى مذهب الشافعي أو من مذهبه بمعنى أنه من قول أهل مذهبه ، والمفتي يفتي به إذا ترجح عنده لأنه من قواعد الشافعي ، ولا ينبغي أن يقال قال الشافعي إلا لما وجد منصوصا له ، وأن يكون قال به أصحابه أو أكثرهم ، أما ما كان منصوصا وقد خرج عنه أصحابه إما بتأويل أو غيره ، فلا ينبغي أن يقال أنه مذهب الشافعي لأن تجنب الأصحاب له يدل على ريبة في نسبته إليه ، وما اتفقوا عليه ولم يعلم هل هو منصوص له أم لا يسوغ اتباعهم فيه ويسهل نسبته إليه لأن الظاهر من اتفاقهم أنه قال به اه .

الفصل العاشر في ذكر بعض اصطلاحات لفقهائنا الحنفية ينبغي التفطن لها :

وبيان ذلك أن المسائل المذكورة في كتب أصحابنا على ثلاثة أصناف : الصنف الأول : ما روي عن متقدمي علماء المذهب كأبي حنيفة وصاحبيه ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد في الروايات الظاهرة عنهم ، وهي ما في كتب الأصول ، والمراد منها المبسوط وشروحه الثلاثة لشمس الأئمة الحلواني ، ولشيخ الإسلام خواهر زاده ، ولفخر الإسلام البزدوي ، ويعبر عنها بظاهر الرواية . والصنف الثاني : ما روي عنهم بروايات غير ظاهرة فكالنوادر والأمالي ، وتعرف