. . . . . . . . . .
شرح
يعود قياسا على الماورد ، فالقياس الثاني صحيح ، والأوّل أصح للمجانسة ، والجلاء وعروض ما يخرج عن حقيقته ، والإمام أبو حامد الغزالي عبّر عنه في كتبه بأقيس الوجهين لقوة قياسه أصلا وجامعا ، ولأنه أقيس بأصل المذهب ، ثم الأظهر أعلى من الصحيح ، والظاهر وهو ما قوى ظهور أصله وعلته أو واحد منهما كذلك ، ومقابله الظاهر كقول الرافعي في المحرر : إذا اشتبه ماء وبول وماء ورد لم يجتهد على أظهر الوجهين ، فالقول بعدم الاجتهاد أظهر أصلا ، وعلة لعدم اعتضاد كل واحد بأصل ظاهر ، وكون الاجتهاد اتباع ظن ناشىء من دليل وأمارة عند عروض ما على أصل أحد الشيئين أو صفة ، والقول بالاجتهاد ظاهر علة بناء على وجود الإمارة في الكل وكالمتغير بالتراب المطروح ، فالأظهر أنه مطهر لأن التراب أحد الطهورين إذا لم يكن مقويا لم يكن مضعفا ، والشارع قد اعتبر تقويته كما في التعفير وجعله غير مطهر قياسا على الزعفران من حيث أن كل واحد منهما مستغنى عنه طاهر ، لكن ليس مثل الأوّل ، ويقع كل من الأظهر والأصح موضع الآخر لقرب معناهما في كلام الأئمة ، والصحيح ما صح أصلا وجامعا أو واحدا منهما ، كذلك من القولين أو الأقوال أو الوجهين أو الوجوه ، ومقابله الفاسد كلّا أو بعضا ، كقول الرافعي في المحرر وفي باب التيمم ، فإن لم يكن عليه ساتر غسل الصحيح ، والصحيح أنه يتيمم لمكان الجراح لبقاء الحديث ، فالقول بغسل الصحيح من غير تيمم وبرعاية الترتيب بين غسل الصحيح والتيمم فاسد لا وجه له بل اللازم أحد الأمرين غسل الصحيح والتيمم للجراحة أو الاكتفاء بالتيمم والترتيب بين عضوين لا عضو واحد . والظاهر هو ما ظهر أصلا وعلة أو واحدا منها كذلك ، ومقابله الخفي كلّا أو بعضا كقول الرافعي في المحرر في آنية الذهب والفضة الظاهر لا يجوز اتخاذه قياسا على آلات الملاهي ، وهذا قياس ظاهر ، وأما كونه لا يحرم اتخاذه كما في الوجه الثاني فخفي فإن علته جمع المال المتفرق وحفظه ، وكون جمع المال وحفظه سببا لحل اتخاذ حرام أمر خفي غير مناسب للحكم واستعمال كل من الظاهر والصحيح مقام الآخر تساهل ، وإن كان كل واحد منهما يقرب معنى الآخر ، لكن استعمالهما مقام الأظهر ، والأصح خطأ لا يليق بالمحصلين . والأقيس ما قوي قياسه أصلا وجامعا أو واحدا منهما كذلك ، وبهذا المعنى قد يستعمل في موضع الأظهر والأصح إذا كان الوجهان أو القولان متقايسين ، كما أشرنا إليه قريبا في مسألة المستعمل إذا بلغ قلتين من تعيير المصنف ، وقد يستعمل بمعنى الأقيس بكلام الشافعي أو بمسائل الباب ، كقول الرافعي في المحرر في باب السلم والاقيس تجويزه في المصبوغ بعد النسج ، والوجه الآخر لا يجوز لجهل مقدار الصبغ واختلاف الغرض به ، فالذي أقرب قياسا إلى كلام الأصحاب في الباب هو الوجه الأوّل لكون الثاني مردودا بأنه لو صح لما صح في المنسوج بعد الصبغ لوجود العلتين فيه ، وبهذا المعنى يستعمل موضع الأشبه ويقابله الشبيه ، لأن الأشبه ما قوي شبهه بكلام الشافعي أو بكلام أكثر أصحابه أو معظمهم .
وليس المراد أنه قياس شبه أو قياس علة المشابهة ، كقول الرافعي في المحرر في الأواني ، والأشبه أنه لا فرق بين أن يكون الضبة في محل الشرب والاستعمال أو غيره . أراد الأشبه بكلام الشافعي ،