تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
معرفة من يؤخذ عنه بأوصافه المعتبرة في ذلك ، ومن ظهرت مروءته علما ودينا لا يحتاج إلى تعريف به ، لكنه كمال فيه . والإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي مصنف هذا الكتاب رحمه اللّه تعالى من هذا النوع ، حتى يلقب بحجة الإسلام وسيف السنة ، وهو في الفقه وأصوله وأصول الدين حجة إجماعا . وفي التصوّف شهد له الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه بالصديقية العظمى ، وقد قيد وكتب وألف في علوم ثمانية نحوا من سبعين تأليفا مرّ ذكرها في شرح خطبة كتاب العلم . أكبرها تأليفا وأكثرها نفعا هذا الكتاب المسمى بالإحياء . قيل : كتبه في ألف يوم ، وكان يختم مع كتبه كل يوم ختمتين فنفع اللّه به الخاص والعام ، وكان إماما مبرزا من أصحاب الوجوه والتراجيح في مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وكتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز تدل على غزارة علمه في فقه المذهب واتساع نظره وفهمه ، وأما ما أورده في هذا الكتاب فهو خلاصة كتبه الثلاثة مع زيادة واختيارات في بعض الوجوه ، مع كمال الاختصار حتى قيل : لو عدمت كتب مذهب الشافعي لاستخرج المذهب من الاحياء .

الفصل السابع في بيان أن الشافعية الآن وقبل الآن عيال على كتبه :

اعلم أنه رحمه اللّه تعالى ألف في المذهب كتابه ( البسيط ) أحاط فيه بمذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، ثم اختصره فسماه ( الوسيط ) ، ثم اختصره فسماه ( الوجيز ) وقد تلقت الأمة هذه الكتب الثلاثة بالقبول والإقبال على مدارستها وشرح ألفاظها والعمل بما فيها ، وسمى هذه الأسماء اقتداء بأبي الحسن الواحدي فإنه سمى تفاسيره الثلاثة كذلك . وقد تقدمت الإشارة إليه في مقدمة كتاب العلم ، فأما البسيط فقد اختصر في كتاب شيخه إمام الحرمين نهاية المطلب في دراسة المذهب وزاد عليه في المسائل والفروع ، وأما الوسيط فشرحه تلميذه محمد بن يحيى الخبوشاني في ثلاثين مجلدا سماه ( المحيط ) ، وابن الرفعة في ستين مجلدا وسماه ( المطلب ) والنجم القمولي وسماه ( البحر المحيط ) ثم لخصه وسمّاه ( جواهر البحر ) ، وجعفر بن يحيى التزمنتي ، ومحمد بن عبد الحاكم ، وأبو الفتوح العجلي ، والعز المدلجي ، وابن أبي الذم ، وابن الأستاذ الحلبي ، وأبو الفضل القزويني ، ويحيى بن أبي الخير اليمني وغيرهم . وأما الوجيز ؛ فشرحه الفخر الرازي ، والسراج الأرموي ، وأبو حامد الأربلي ، وأبو حامد الجاجرمي ، وأبو القاسم الرافعي شرحين الكبير والصغير ، واختصر النووي شرحه الكبير وسماه الروضة ، فانتقلت رغبات العلماء إليه فشرحوه واختصروه وحشوه ، وصار مدار المذهب عليه ، وممن اختصره الشرف ابن المقري اليمني وسماه الروض ، وعليه مدار الشافعية باليمن وشيخ الإسلام زكريا وسماه كذلك الروض ، وعليه مدار الشافعية بمصر . ومن كتب الشافعية المحرر لأبي القاسم الرافعي أورد فيه خلاصة ما في كتب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466 | مرتضى الزبيدي